بلاغ إلى وزيرة الإسكان والجهات الرقابية: كشف تفاصيل صفقة «بلبع» مع مسؤول بارز بمكتب الوزير السابق
شريف الرافعي
تواجه المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان الجديدة، مهام جسام وملفات ثقيلة وقضايا متشابكة تراكمت داخل الوزارة خلال الفترة الماضية، غير أن أخطر هذه الملفات يتمثل في ما يمكن وصفه بـ«سوس المصالح»، الذي نخر في مفاصل وزارة الإسكان في الفترة السابقة.
في السطور التالية، نعرض إحدى وقائع الفساد وتلاقي المصالح، ونضعها أمام وزيرة الإسكان والجهات الرقابية المختصة لإجراء تحقيق شامل، أبطال الواقعة: «أ.ع» مسؤول كبير حاليًا بمكتب الوزير، تولّى منصبه قادمًا من أحد أجهزة المدن الجديدة ليدير الوزارة ضمن فريق المهندس شريف الشربيني وزير الإسكان السابق؛ ومهندس شاب يشغل منصب مساعد نائب رئيس الهيئة «ويُعد الذراع التنفيذي للمسؤول الكبير في تمرير التعليمات»؛ إلى جانب مطعم شهير للمأكولات في مدينة الشيخ زايد.
تفاصيل الواقعة تفوح منها رائحة الفساد بطعم ورائحة المأكولات الفاسدة؛ إذ جرى منح المطعم مساحة أرض كبيرة داخل مارينا لإقامة فرع جديد، دون تخصيص رسمي أو مزايدة أو اتباع الإجراءات القانونية المعمول بها في تخصيص الأراضي بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وتعود جذور العلاقة بين أطراف الصفقة إلى فترة تولّي المسؤول الكبير منصبًا قياديًا بجهاز مدينة الشيخ زايد، حيث يقع أحد فروع مطعم «بلبع»، حيث كانت أشهى المأكولات من المطعم تصل مكتب المسؤول الكبير، وخلال تلك الفترة، توطدت علاقة وثيقة بين المسؤول ومالك المطعم، نتيجة تعاملات متكررة بحكم موقع المطعم داخل نطاق اختصاص الجهاز، أما الطرف الثاني، المهندس الشاب، فقد صعد سريعًا إلى مواقع قيادية، وصولًا إلى منصب «مساعد» بالهيئة، قادمًا من جهاز مدينة القرى السياحية، بعد نحو خمسة أشهر فقط من تولّي شريف الشربيني حقيبة الإسكان.
اللافت أن المطعم كان قد بدأ بالفعل النزول إلى موقع الأرض المختارة في مارينا، وشرع في إجراءات الاستلام والاستعداد للإنشاء، رغم عدم صدور أي قرار تخصيص، وفي منطقة لم تكن قد خُطِّطت بعد أو طُرحت أنشطتها الاستثمارية للمستثمرين والشركات.
وعقب انكشاف الأمر، جرى الرجوع إلى رئيس جهاز مارينا، الذي نفى تمامًا صدور أي تخصيص، مؤكدًا أن التعليمات جاءت مباشرة من المسؤول الكبير بمكتب الوزير، وبالاشتراك مع «مساعد النائب».
وكانت أجهزة رقابية قد رصدت تفاصيل الواقعة المريبة، وواجهت قيادات الهيئة والمسؤول الكبير بتفاصيلها، ليحاول الأخير تحميل المسؤولية للوزير السابق، الذي نفى بدوره إصدار أي تعليمات بمنح الأرض بهذه الكيفية المريبة، وتبيّن لاحقًا أن المسؤول الكبير وذراعه بالهيئة هما من قادا الصفقة، مستغلين مناصبهما لإصدار تعليمات مباشرة لرؤساء أجهزة المدن الجديدة لتنفيذها دون نقاش.
ومع تفجّر القضية داخل أروقة الوزارة، عُقد اجتماع طارئ منذ أسابيع ضم عددًا من قيادات هيئة المجتمعات العمرانية، وتم استدعاء رئيس جهاز القرى السياحية المهندس محمد خلف الله، بحضور: المهندس كمال بهجات نائب رئيس الهيئة لقطاع التنمية والانشاءات، والمهندس أحمد علي نائب رئيس الهيئة لقطاع المرافق، والمهندس أحمد عمران نائب وزير الإسكان الحالي لقطاع المرافق، والمهندسة إلهام السرجاني مساعد وزير الإسكان، والدكتور أحمد عمارة مساعد نائب رئيس الهيئة لقطاع الشؤون العقارية والتجارية وعدد كبير من قيادات الهيئة، لبحث سبل احتواء الأزمة، وجرى طرح مقترح بتدارك الموقف عبر إعادة طرح الأرض وفق الأطر القانونية على عدد من المطاعم الشهيرة بالأطر القانونية المتبعة، من بينها مطعم «واحة خطاب» بمدينة الشيخ زايد.
اقرأ أيضا:
«اللهو الخفي» يثير القلق بين رؤساء أجهزة المدن الجديدة
غياب الخبرة يربك زيارة وزير الإسكان الأخيرة لمدن «الشيخ زايد وأكتوبر وحدائق أكتوبر»
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض



















