دراسة عربية تكشف ملامح تطور الصحافة الاستقصائية العلمية وتوصي بإصلاحات جذرية
المؤشر
كشفت دراسة أكاديمية حديثة بعنوان “أطر معالجة الصحافة الاستقصائية للموضوعات العلمية في المواقع الإلكترونية العربية” عن ملامح مهمة في طريقة تناول القضايا العلمية داخل المنصات الرقمية العربية، مسلطة الضوء على الفرص والتحديات التي تواجه هذا النوع المتخصص من الصحافة.
واعتمدت الدراسة على تحليل مضمون 161 مادة صحفية منشورة في أربعة مواقع عربية هي: نيتشر ميدل إيست، درج، إنكفاضة، وبوابة العين الإلكترونية، إلى جانب إجراء مقابلات متعمقة مع 20 صحفيًا استقصائيًا وعلميًا من عدة دول عربية، من بينها مصر ولبنان وتونس واليمن وسوريا.
أجرت الدراسة الزميلة علياء أبوشهبة نائب رئيس تحرير روزاليوسف وحصلت على درجة الماجستير في الصحافة من قسم بحوث ودراسات الإعلام في معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بتقدير عام ممتاز وتحت إشراف دكتور فوزي عبدالرحمن الزعبلاوي أستاذ الصحافة المساعد ووكيل كلية الإعلام وتكنولوجيا الإتصال لشؤون خدمة المجتمع- جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وترأس لجنة المناقشة دكتور حسين أمين أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ورئيس مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية، بمشاركة دكتورة أسماء أبوزيد أستاذ الصحافة المساعد في كلية الإعلام جامعة القاهرة.
وأظهرت النتائج تصدر "المدخل السياسي" في معالجة القضايا العلمية بنسبة 32.3%، يليه موضوع الرعاية الصحية بنسبة 23%، ثم قضايا تغير المناخ بنسبة 22.4%، ما يعكس ارتباط التغطيات العلمية بالسياقات السياسية والاجتماعية. كما تصدّر أسلوب "السرد القصصي" تقنيات عرض التحقيقات بنسبة 87%، ما يؤكد أهمية البعد الإنساني في تبسيط القضايا العلمية وجذب الجمهور.
وفيما يتعلق بتأثير الأحداث العالمية، أكدت الدراسة أن جائحة كورونا شكّلت نقطة تحول رئيسية عززت الاهتمام بالإعلام العلمي، قبل أن يتراجع هذا الاهتمام تدريجيًا بعد انحسار الأزمة. كما أشارت إلى تنامي دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الصحفي، خاصة في تحليل البيانات وإنتاج المحتوى البصري، مع التحذير من تحدياته الأخلاقية ودقته.
وسلطت النتائج الضوء على وجود فجوة واضحة بين التدريب الأكاديمي والمهني، إلى جانب نقص عدد الصحفيين المتخصصين القادرين على التعامل مع القضايا العلمية المعقدة، ما يؤثر على جودة التغطيات الاستقصائية.
وأوصت الدراسة بضرورة إدراج مساقات متخصصة في الصحافة الاستقصائية العلمية والبيئية داخل كليات الإعلام، وإنشاء وحدات تحريرية متخصصة داخل المؤسسات الصحفية، فضلًا عن توفير تمويل كافٍ لدعم التحقيقات طويلة الأمد. كما شددت على أهمية وضع أطر أخلاقية واضحة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى العلمي، بما يضمن الدقة والمصداقية.
وتؤكد الدراسة أن مستقبل الصحافة الاستقصائية العلمية في العالم العربي يعتمد على التكامل بين المعرفة العلمية، والمهارات التقنية، والسرد الإنساني، بما يسهم في تعزيز وعي الجمهور بالقضايا الحيوية المؤثرة على حياتهم.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض














