رئيس الوزراء: نتبع سياسة التدرج في القرارات لعدم تحميل المواطن أعباء إضافية
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم مؤتمراً صحفياً موسعاً اليوم بمقر الحكومة بشارع قصر العيني، وذلك بحضور كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، و أحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعدد من المسئولين.
استهل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، المؤتمر الصحفي الأسبوعي بالترحيب بالحضور، مقدمًا اعتذاره عن عدم تمكنه من عقد المؤتمر في موعده المعتاد يوم الخميس الماضي، نظرًا لطول فترة اجتماع مجلس الوزراء الذي استمر لنحو 7 ساعات ونصف، وهو ما يعد واحدًا من أطول الاجتماعات منذ سنوات طويلة، نظرًا لأهميته القصوى في مراجعة كافة المستجدات المتعلقة بالموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر، ومناقشة كافة الإجراءات والقرارات المطلوب اتخاذها للتعامل مع هذه التحديات الكبيرة وآثارها السلبية على الاقتصاد المصري، ومن ثم كان من الأنسب عقد المؤتمر اليوم.
أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي
وتوجه رئيس الوزراء بالتهنئة مجددًا للشعب المصري بمناسبة إجازة عيد الفطر المبارك، مؤكدًا أنها مرت بأمان وسلام بفضل الإجراءات اللوجستية والتنظيمية التي هيأتها الدولة لتمكين المواطنين من الاستمتاع بها، حيث وضعت الدولة منذ البداية خطة متكاملة لتدبير كافة الاحتياجات من السلع والمستلزمات والخدمات، وهو ما تم بنجاح لتمر الإجازة بصورة هادئة تماماً.
وفي سياق متصل، سلط الدكتور مصطفى مدبولي الضوء على الجولة "شديدة الأهمية" التي قام الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لدول الخليج العربي المتأثرة بالحرب الحالية خلال إجازة العيد، والتي شملت الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية والبحرين، مؤكدًا أن هدف هذه الزيارات كان نقل دعم مصر الكامل — قيادة وحكومة وشعباً — للأشقاء في دول الخليج، ومساندتهم الكاملة في هذه الحرب، مع التعبير عن رفض مصر التام للاعتداءات التي تتم على هذه الدول، والتأكيد على أن "أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي".
كما نوه رئيس الوزراء إلى ردود الأفعال الإيجابية التي صدرت من هذه الدول والتي تؤكد عمق الروابط التاريخية التي تجمعها بمصر، مشدداً على يقينه بأن الشعب المصري بكافة طوائفه يقف مسانداً للأشقاء في دول الخليج، حيث لا ترضى الدولة المصرية بوقوع أي اعتداءات عليهم، وتؤكد بكافة مقدراتها وأجهزتها وشعبها وقوفها مع الأشقاء لتجاوز هذه المحنة التي تلم بالعالم أجمع، خاصة مع قرب إتمام هذه الأزمة شهرها الأول منذ بدء الحرب وتزايد تداعياتها الكبيرة.
وفيما يتعلق بالمساعي الإقليمية، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لإيقاف الحرب الجارية، مؤكداً أن مصر "لا تتوانى عن بذل كافة الجهود الدبلوماسية الممكنة في سبيل إيقاف هذه الحرب"، مشيداً بالدور الكبير للجهود الدبلوماسية وعلى رأسها جهود وزارة الخارجية، حيث أشار رئيس مجلس الوزراء إلى زيارة وزير الخارجية لباكستان اليوم في إطار محاولات الوساطة والوصول إلى توافق دولي يضم مصر وباكستان وتركيا، مشدداً على أن "هذه الجهود تُبذل على مدار الساعة وطوال الأيام، بصرف النظر عن فترات الإجازات أو غيرها"؛ انطلاقاً من الحرص المصري على وقف التداعيات المدمرة لهذه الحرب على العالم كله والمنطقة ومصر كجزء أصيل منها.
توافر السلع واستقرار أسعارها رغم كافة التحديات الراهنة
وانتقالاً إلى الوضع الداخلي والاقتصادي، طمأن رئيس مجلس الوزراء المواطنين على استقرار الأوضاع ووفرة السلع عقب إجازة العيد، لافتاً إلى قيامه بجولة ميدانية شملت سوق العبور والالتقاء بعدد من التجار وتفقد عدد من منافذ وزارة التموين، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن "السلع متوافرة بوفرة كبيرة للغاية، وبفضل الله أكد الجميع توافر السلع واستقرار أسعارها رغم كافة التحديات الراهنة"، بل وكشف رئيس مجلس الوزراء عن تحقيق فوائض في بعض السلع يتم تصديرها حالياً للخارج لتصبح "مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة لمصر في هذه المرحلة".
كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى تفاصيل لقائه مع القائمين على سوق العبور والتجار، حيث جرى التأكيد على أن أسواق الجملة هي حجر الزاوية في ضبط الأسعار النهائية للمستهلك، لافتاً إلى التزام التجار باستقرار المنظومة السعرية.
احتواء أزمة سلعة "الطماطم"
وحول تذبذب أسعار بعض السلع مؤخراً، أوضح رئيس مجلس الوزراء أنه يتم احتواء أزمة سلعة "الطماطم" التي نجمت عن ظروف طارئة في محصول بعض محافظات الصعيد أدت لنقص المعروض، قائلاً: "لقد تابعت ميدانياً أسعار سوق الجملة اليوم، والتي تراوحت ما بين 15 إلى 20 جنيهاً للكيلو الواحد بفضل الله، وقد تلقيت تأكيدات بأن هذا الرقم في طريقه للانخفاض خلال الفترة القادمة مع بدء طرح إنتاج عدد من المحافظات الأخرى".
وجدد الدكتور مصطفى مدبولي طمأنة المواطنين بشأن وفرة السلع واستقرار الأوضاع في هذا الصدد، مشيراً إلى ما تم استعراضه خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد قبيل إجازة عيد الفطر المبارك، لافتاً إلى الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالمياً خلال الفترة الأخيرة.
الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر
وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تعيش مرحلة مغايرة تماماً لما شهدته خلال عامي 2023 و2024، مفسراً ذلك بقوله: "إننا اليوم في وضع مختلف كلياً عما واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما اليوم فإن تأكيدات اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لعدة أشهر قادمة"، كما لفت رئيس مجلس الوزراء في هذا الصدد إلى قطاع صناعة الدواء، حيث أكدت المراجعة مع وزير الصحة والسكان توافر مواد خام ومستلزمات انتاج تكفي لفترة تتراوح ما بين 12 إلى 16 شهرًا.
الدولة تسعى لاستمرار استقرار الوضع الاقتصادي
وفي ذات السياق، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى جهود القطاع المصرفي في تدبير مختلف متطلبات العملة الصعبة لكافة القطاعات، موضحاً سعي الدولة لاستمرار استقرار الوضع الاقتصادي رغم تأثر بعض الموارد بظروف الحرب، حيث تتجه كافة الجهود لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد والإنتاج.
ونوه الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن اجتماع مجلس الوزراء، الذي استمر لنحو سبع ساعات ونصف، شهد استعراض الموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026/2027، مؤكداً أنها تستهدف تحقيق مجموعة كبيرة من الأرقام والمعدلات على مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الدولة ونجحت في تحقيق العديد من مؤشراته قبل حدوث الحرب الحالية وتداعياتها.
الموازنة الجديدة تركز على الانحياز للمواطن
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة الجديدة تركز على الانحياز للمواطن، وقطاع الاستثمار، والقطاع الخاص بصورة كبيرة جداً، لافتاً إلى أنها تستهدف تحقيق زيادة تصل إلى 27.6% في الإيرادات العامة لتصل جملة الإيرادات إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، فيما تصل نسبة الزيادة في المصروفات إلى 13.2%، وهي نسبة تقل عن النصف مقارنة بزيادة الإيرادات العامة، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولي: "أن هذا هو التوجه الاستراتيجي الهام الذي تسعى الدولة لتحقيقه، من خلال نمو الإيرادات بمعدلات تفوق المصروفات، وصولاً إلى التوازن المنشود في المدى الزمني القريب".
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض
















