«سوميد» بديل مصري لكسر حصار توقف إمدادات النفط لأسواق الطاقة
مع استمرار الهجوم "الأمريكي-الإسرائيلي" على إيران، وقيام طهران بإغلاق مضيق هرمز، بدأت شركات النفط العالمية البحث عن بدائل استراتيجية لعمليات شحن سفن النفط.
قامت بعض شركات النفط بعض عملائها بتحميل شحنات الخام العربي الخفيف من ساحل البحر الأحمر، بينما توقفت العديد من الشركات عن عملها في انتظار لما تسفر عنه الحرب الدائرة.
خط أنابيب "سوميد"
وفي ضوء هذه الأحداث المتوترة لممرات الطاقة العالمية، برزت مصر كمركز إقليمي لضمان تدفق الإمدادات، وذلك على خلفية المهندس كريم بدوي وزير البترول ، الذي أكد قدرة بلاده على تسهيل نقل النفط الخام عبر خط أنابيب "سوميد" من البحر الأحمر وصولاً إلى البحر المتوسط.
جسر استراتيجي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط
وحول قدرة "سوميد" على أن يكون بديلاً لمضيق هرمز، وحول مقوماته التقنية والجغرافية، قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول المصري الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن خط أنابيب "سوميد" يمكنه القيام بنقل وتسهيل حركة النفط، ودور الخط عبارة عن كجسر استراتيجي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية
وأوضح في تصريحات لـ"العربية.نت"، أن القيمة المضافة لمصر تكمن في تعزيز القدرات التخزينية لـ"سوميد"، مما يسمح برفع واردات النفط القادمة من الخليج، وهذا لا يعني أنه يمكن بمفرده تعويض أي اضطراب واسع النطاق في أهم ممرات الطاقة العالمية، لأن مضيق هرمز في حال توقف الملاحة فيه بشكل كامل لا يوجد له بديل أساسي.
إلى ذلك، نوه بتركيبة ملكية الشركة للخط التي تجسد تعاوناً عربياً تقوده مصر والسعودية بمشاركة الإمارات والكويت وقطر، وأكد أن الاستفادة تظل مرتبطة بوصول النفط للمسارات البحرية أولاً، مما يجعل الخط مكملاً لا بديلاً كلياً لمضيق هرمز.
كذلك لفت إلى أن الخط يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدى كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، وهو يمثل بديلا لقناة السويس لنقل البترول من منطقة الخليج العربي إلى ساحل البحر المتوسط، موضحا أن طول الخط يبلغ 320 كم، وطاقته الاستيعابية تبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا
احتواء مخاوف أمن الإمدادات
من جهته، أكد الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات، الأهمية الكبرى للدور المصري في دعم تجاوز أي اضطرابات حادة قد تطال صادرات دول الخليج من النفط، خاصة في ظل سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز، واصفا هذا التعاون بأنه مستوى متقدم من التنسيق الاستراتيجي لمواجهة التحديات الطارئة.
وأوضح قنديل "للعربية.نت" أن استعداد القاهرة لتسهيل نقل النفط عبر "سوميد" يساهم مباشرة في استقرار الأسعار العالمية واحتواء مخاوف أمن الإمدادات، خاصة بالنسبة للمستهلكين في أوروبا.
كما أضاف أن هذه الخطوة تبرز كفاءة البنية التحتية المصرية وقدرتها على التكيف مع التحولات المفاجئة في خريطة الطاقة الدولية.
وشدد قنديل على أن هذه التطورات تخدم هدف مصر الاستراتيجي بالتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة، مستفيدة من شبكة الخطوط، ومرافق التخزين، ومحطات الإسالة، بالإضافة إلى قناة السويس.
لكن رغم تأكيده أن مضيق هرمز ممر عالمي لا يمكن استبداله بالكامل، إلا أنه رأى في خط "سوميد" بديلاً عملياً وفعالاً لجزء حيوي من الصادرات الخليجية التي يتم تحميلها من موانئ البحر الأحمر، مما يجنبها مخاطر المرور عبر البؤر المتوترة.
وختم مشدداً على أن التحرك المصري في هذا التوقيت الحرج يعكس مسؤولية دولية، ويوطد مكانة القاهرة كشريك موثوق يساهم بفاعلية في استقرار النظام الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة في أحلك الظروف.
السعودية تمتلك بدائل استراتيجية لمضيق هرمز
وأكد عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً في مجلس الشورى السعودي، الدكتور فهد بن جمعة، أن أرامكو السعودية تمتلك بدائل استراتيجية لمضيق هرمز، من بينها خط أنابيب شرق-غرب، إضافة إلى المخزونات الموجودة في آسيا، ما يمنح الشركة مرونة في التعامل مع أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وأضاف بن جمعة في مقابلة مع "العربية Business"، أن استخدام الاحتياطيات لن يمنع حدوث قفزة في أسعار النفط، مشيراً إلى أن تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل يظل احتمالاً وارداً في حال طال أمد الحرب.
وأوضح أن مضيق هرمز لن يُغلق، متوقعاً أن توفر الولايات المتحدة الحماية للسفن العابرة للمضيق، كما حدث في أزمات سابقة.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض

















