بعد 7 سنوات من التسكين.. سكان 77 فدان ببني سويف الجديدة يشكون نقص الخدمات
منى أحمد
قبل 7 سنوات استلمت آلاف الأسر وحداتها السكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي “77 فدان” بمدينة بني سويف الجديدة، على أمل بدء حياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن أعباء الإيجارات المرتفعة، لكن بالنسبة لكثير من السكان، لم تكن الشقة وحدها كافية لتحقيق هذا الحلم.
فعلى مدار السنوات الماضية، توسعت الدولة في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي بمختلف المحافظات لتوفير سكن ملائم للشباب ومحدودي الدخل، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تستوعب الزيادة السكانية، إلا أن سكان منطقة 77 فدان بمدينة بني سويف الجديدة يؤكدون أن معاناتهم لم تنتهِ بمجرد استلام الوحدات، بل بدأت مرحلة جديدة من التحديات اليومية بسبب نقص عدد من الخدمات الأساسية التي يرون أنها لا تقل أهمية عن الوحدة السكنية نفسها.
ويواجه الأهالي، يوميا، رحلة بحث عن وسيلة مواصلات للوصول إلى أعمالهم أو قضاء احتياجاتهم، بينما يضطر آخرون إلى التوجه لمناطق أخرى للحصول على الخبز أو سحب أموالهم من ماكينات الصراف الآلي، أما المرضى وكبار السن، فيعيشون قلقًا مستمرًا بسبب محدودية الخدمات الصحية وغياب سيارة إسعاف تخدم التجمع السكني الذي يضم نحو 4700 أسرة.
ورغم مرور سنوات على تسكين الوحدات، لا تزال نحو 4700 أسرة تطالب باستكمال عدد من الخدمات التي يرون أنها ضرورية لاستقرار الحياة داخل المنطقة، وفي مقدمتها، المواصلات والمخبز البلدي والخدمات الصحية والأمنية، وشبكات الاتصالات وتوفير الخدمات التجارية والترفيهية اللازمة.
المواصلات.. أولى مطالب السكان
تتصدر أزمة المواصلات قائمة مطالب السكان، حيث يؤكد عدد منهم أن الوصول إلى المنطقة أو الخروج منها كان يمثل معاناة يومية لسنوات، خاصة لكبار السن والمرضى والموظفين والطلاب.
ويقول الأهالي إنهم تقدموا بعدد من الشكاوى للمطالبة بتوفير خطوط نقل منتظمة تخدم المنطقة، مشيرين إلى أن تكلفة الانتقال بسيارات الأجرة تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر محدودة الدخل.
فبينما يرى بعض السكان أن خدمة السرفيس أصبحت متاحة بصورة أفضل خلال الفترة الأخيرة، إلا أنهم يطالبون بزيادة عدد السيارات وإحكام الرقابة على خطوط السير لضمان استمرارية الخدمة وانتظامها.
غياب المخبز البلدي
وتعد أزمة الحصول على الخبز من أبرز المشكلات التي يشكو منها سكان المنطقة، حيث لا يوجد مخبز بلدي يخدم التجمع السكني رغم مرور سنوات على تسكين الوحدات.
ويؤكد الأهالي أنهم يضطرون للحصول على الخبز من مناطق أخرى أو الاعتماد على متعهدين لجلب الخبز يوميًا، مطالبين بسرعة إنشاء المخبز المخصص للمنطقة لتخفيف الأعباء عن الأسر.
خدمات صحية محدودة
ويشير السكان إلى أن الوحدة الصحية الموجودة بالمنطقة لا تقدم الخدمة الطبية المطلوبة بالشكل الكافي من وجهة نظرهم، مطالبين بتوفير الأطقم الطبية والتجهيزات اللازمة، وتخصيص سيارة إسعاف لخدمة آلاف السكان المقيمين بالمشروع.
وتقول دعاء عصام إن المنطقة تفتقر إلى العديد من الخدمات الأساسية، قائلة: “مفيش أي حياة هنا، لو حد تعب مفيش وسيلة تسعفه، ولا مواصلات ولا صيدليات ولا مستشفى، وكمان مفيش شبكات ولا إنترنت، ومعظم الطلبة بقت محاضراتهم وامتحاناتهم أون لاين".
شكاوى من نظافة الحدائق
من جانبها، طالبت منة ياسين بتحسين مستوى النظافة داخل المساحات الخضراء بين العمارات، وقالت: “نظافة الحدائق بين العمائر وحشة أوي، والناموس بقى بيطلع علينا وبيتعبنا، والعمال بيجوا يشربوا شاي ويلموا الأكياس ويحرقوها، وده بيأثر على السكان”.
مطالب بتعزيز التواجد الأمني
وترى حنان صلاح أن توفير الخدمات يجب أن يتواكب مع تعزيز التواجد الأمني داخل المنطقة، مؤكدة أن إنشاء نقطة شرطة أصبح ضرورة مع زيادة أعداد السكان.
أما نيرمين محمود بخيت، فتطالب بتوفير خدمات إضافية تشمل خطوط الهاتف الأرضي ومدرسة ثانوية، وتشديد الرقابة الأمنية.
أضافت أن المنطقة تعاني من بعض وقائع السرقة، خاصة سرقة عدادات المياه، مطالبة بزيادة الحملات الأمنية والمرورية وتحسين مستوى الرقابة داخل التجمع السكني.
مطالب بتوفير ماكينة ATM
ومن بين المطالب المتكررة للسكان توفير ماكينة صراف آلي داخل المنطقة، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الموظفين وأصحاب المعاشات الذين يضطرون إلى التوجه لمناطق أخرى لسحب أموالهم، وهو ما يزداد صعوبة خلال فترات الليل.
الحديقة العامة والنادي الرياضي
ويتحدث شعبان محمد إحدى سكان 77 فدان، عن عدد من الملفات التي لا تزال تنتظر الحل، مشيرًا إلى أن أزمة المواصلات شهدت تحسنًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة مع دخول سيارات السرفيس إلى المنطقة بصورة أكبر.
وأضاف أن الحديقة العامة الواقعة بمدخل الإسكان تحتاج إلى إعادة استغلال وتطوير، لافتًا إلى وجود مساحات خدمية غير مستغلة يمكن طرحها للاستثمار بما يوفر خدمات ترفيهية وتجارية للسكان.
وأشار إلى أن النادي الرياضي بالمنطقة لا يزال مغلقًا منذ سنوات رغم المطالب المتكررة بتشغيله، مؤكدًا أن الشباب والأطفال بحاجة إلى أنشطة رياضية وترفيهية داخل التجمع السكني.
الغاز الطبيعي
وامتدت شكاوى سكان 77 فدان للمطالبة بإيجاد حلول لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي، مؤكدين أن بعض الأسر تجد صعوبة في سداد الرسوم المطلوبة، والتي تصل إلى 14 ألف جنيه، مطالبين بإتاحة نظم تقسيط ميسرة لتخفيف الأعباء المالية.
مشكلة الإنارة
وشملت شكاوى السكان، ضعف أعمال الصيانة الدورية لأعمدة الإنارة والكشافات بالشوارع، مؤكدين أن بعض المناطق تعاني من الإظلام خلال فترات الليل، وهو ما يزيد من مخاوف الأهالي ويؤثر على مستوى الأمان داخل المنطقة.
ويبقى ملف الخدمات في 77 فدان أحد أبرز التحديات التي يطرحها السكان، الذين يؤكدون أن استكمال المرافق والخدمات الأساسية بالمنطقة أصبح ضرورة ملحة بعد سنوات من تسكين الوحدات، خاصة في ظل تزايد أعداد المقيمين واعتماد آلاف الأسر على هذه المنطقة كمقر دائم للسكن.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض














