أحدث الأخبار

كان الحلم عريضا وبراقا استقر في مخيلته واستوطن برق أكثر وأكثر مع تجربة وصول المهندس الشاب شريف الشربيني إلى

المؤشر

رئيس التحرير
عبد الحكم عبد ربه

«من حلم الوزارة إلى شركة المياه».. كواليس استبعاد قيادي هيئة المجتمعات العمرانية

المؤشر

كان الحلم عريضًا وبراقًا استقر في مخيلته واستوطن، برق أكثر وأكثر مع تجربة وصول المهندس الشاب شريف الشربيني إلى مقعد وزير الإسكان قادمًا من رئاسة جهاز إحدى أجهزة المدن الجديدة؛ فترسخت في نفس المسؤول القيادي الأربعيني فكرة «أنا وزير الإسكان القادم»، صارح المقربين منه والمحيطين بدائرته بتطلعاته وحلمه.. فالأحلام مباحة للجميع والتطلع للارتقاء سبيل يجب أن يتخذه الجميع؛ ولكن بالصبر والعمل الجاد وإحداث الفارق في المسار القيادي.

الأمور كانت تسير طيبة وعلى هوى المسؤول، قطاع خالٍ من القيادة الرسمية فأسند إليه مهمة الإشراف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، في وقت كانت وزيرة الإسكان تعيد ترتيب البيت من الداخل، وترسم ملامح فترة توليها الوزارة؛ لكن الأحداث الدائرة في الكواليس جعلت الوزيرة تحسم قرارها باستبعاد المهندس عبد الرؤوف الغيطي عن قطاع الشؤون العقارية والتجارية.

اللقاء العاصف

شهد مكتب الوزيرة، الثلاثاء الماضي، اجتماعًا جمعها بالمهندس عبد الرؤوف الغيطي، تخلله نقاش حاد حول أداء القطاع وعدد من الملفات المثيرة للجدل. ووفقًا لمصادر مطلعة بالهيئة، واجهت الوزيرة المسؤول بحجم الشكاوى والملاحظات المتعلقة بتعطيل بعض الأعمال والقرارات التي اتُخذت بصورة منفردة، وما ترتب عليها من آثار داخل القطاع.

كان صدى اللقاء يتردد في أروقة مكتب الوزير ـ حسب ما أكدته مصادر مطلعة بالهيئة، خرج بعدها «الغيطي» إلى مكتبه بغير الوجه الذي دخل به على الوزيرة وبدأ في حزم حقائبه وأوصى مدير مكتبه بجمع كل متعلقاته، ولم يحضر في اليوم التالي إلى مكتبه.

تعنيف موظفة

كما شهد القطاع مؤخرًا واقعة أثارت استياء العاملين، تمثلت في مشادة كلامية بين الغيطي وإحدى الموظفات، انتهت بتعرض الأخيرة لوعكة صحية استدعت طلب سيارة إسعاف، وهو ما دفع عددًا من العاملين إلى رفع شكواهم إلى قيادات الوزارة.

قرارات دخيله على مسار عمل الهيئة

لم يكن قرار وزيرة الإسكان باستبعاد «الغيطي» من موقعه نابعًا من فراغ أو نكاية أو موقف شخصي؛ وإنما جاء من بعد تراكمات وتقارير عن مسار القطاع في فترة توليه الإشراف عليه، وما تم رصده من قرارات غريبة تشوبها الشبهات وتفوح منها رائحة المصالح، كان من بينها السماح لشركة خصصت لها أرض بالقاهرة الجديدة ـ لم تلتزم بدفع جدية الحجز وصدر لها قرار إلغاء ـ بإعادة تعامل الشركة على الأرض بقرار من المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بعد تدخل «اللهو الخفي» الذي يختار رجاله في الهيئة ويفرض سيطرته عليهم ويوجههم لخدمة علاقاته.

وما أكثر القرارات التي في ظاهرها الرحمة والمنفعة العامة وفي باطنها تكمن المصالح الخاصة، مثل توجيهات أوصى بها «اللهو الخفي» إلى المسؤول بأن تلغى المادة (17) الخاصة بإنذارات فسخ التعاقد على الأراضي التي خصصت لشركات ولم تلتزم بسداد مستحقات الهيئة، ومن المتبع أن تبدأ الهيئة وأجهزتها في اتخاذ الإجراءات القانونية في فسخ العقد بإرسال إنذار للمتخلفين عن السداد في المهلة القانونية قبل السير في إجراءات إلغاء التخصيص؛ وكان الغرض الموصي به لصالح شركات بعينها، أن تأتي الشركات الملغى تخصيصها من «البريد» بما يثبت أنها لم تستلم إنذار إلغاء التعاقد وحتى يتسنى لها أن تتخذ إجراءات قانونية في رفع قضايا على هيئة المجتمعات العمرانية بحجة «عدم الإنذار».

من بين الممارسات غير القانونية والمريبة، ففي الوقت الذي تنبه فيه وزارة الإسكان على أجهزة المدن بضرورة الحفاظ على أموال الهيئة وتحصيل مستحقات الأجهزة من المخالفات وفق نصوص القوانين والقرارات الوزارية؛ سعى «اللهو الخفي» لدى المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بتعطيل مادة خاصة بتحصيل مستحقات الهيئة وتخفيض نسبة مستحقة على شركة لصالح الهيئة خارج القرارات المنظمة لتحصيل مستحقات الوزارة.

تجاوزات عديدة ما عرف منها أقل بكثير مما تكشف أمام الأنظار، وقرارات لم تعرض على مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، كانت مسار حديث الكواليس وجلسات الفضفضة بين القيادات والمسؤولين في الوزارة، ولأن وزيرة الإسكان نشأت في الوزارة و«تعلم الكثير»، فكان لابد من التدخل لتصحيح الأوضاع.

تساؤلات حول الثروة والعلاقات

وخلال السنوات الأخيرة، تمكن الغيطي من بناء شبكة واسعة من العلاقات مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب النفوذ، وهو ما جعله محل اهتمام ومتابعة داخل الأوساط الإدارية والاستثمارية.

كما أثيرت تساؤلات بشأن بعض الممتلكات والثروات المنسوبة إليه، والتي قيل إنها لا تتناسب مع طبيعة المناصب التي شغلها أو حجم دخله الوظيفي. ومن بين الوقائع التي جرى تداولها بيع إحدى الفيلات بمبلغ يقارب 40 مليون جنيه، فضلًا عن ملفات أخرى خضعت للاستفسار أمام جهات تحقيق، حيث برر بعض مصادر دخله بممارسة أنشطة تجارية خاصة مشيرًا إلى أنه «يتاجر في البطاطس».

وتؤكد مصادر مطلعة بالهيئة أن ما ظهر إلى العلن لا يمثل سوى جزء من الملفات التي خضعت للمراجعة خلال الفترة الماضية، في وقت تتجه فيه الوزارة إلى إعادة ضبط منظومة العمل داخل هيئة المجتمعات العمرانية وتعزيز الرقابة على القرارات والإجراءات المتعلقة بإدارة الأراضي والاستثمارات.