رئيس الوزراء: المواطن في هذه المرحلة هو الأولوية الأولى لتوجه الحكومة
محمود عبدالمنعم
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، أول اجتماع للحكومة بعد أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أمس. وفي بداية الاجتماع، أعرب رئيس الوزراء عن ترحيبه بأعضاء الحكومة في أول اجتماع لمجلس الوزراء بتشكيله الجديد، كما قدّم التهاني لفخامة الرئيس وللشعب المصري العظيم، ولجميع أعضاء الحكومة بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المعظم، متمنيًا أن يعيد الله هذه الأيام بالخير والازدهار والطمأنينة على مصر وسائر الدول العربية والإسلامية.
وأعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن شكره وتقديره لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على ثقته الغالية التي منحها له، كما قدّم الشكر للزملاء المستمرين من الحكومة السابقة الذين يواصلون مسيرة العمل، وللوزراء الجدد الذين سيمثلون إضافة قوية للحكومة خلال الفترة المقبلة. مؤكداً أن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لاستكمال مسيرة التنمية الشاملة في مختلف مناطق الجمهورية.
كما توجه رئيس الوزراء بالشكر للسيد المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، ولأعضاء المجلس الموقر على ثقتهم وموافقتهم على التشكيل الجديد للحكومة، مؤكدًا التواصل المستمر والعمل المشترك لخدمة الوطن. وفي الوقت نفسه، قدّم رئيس الوزراء الشكر لأعضاء الحكومة السابقين الذين لم يشملهم التشكيل الحالي، مشيدًا بالجهود المميزة التي بذلوها في جميع المواقع الوزارية التي شغلوها، مؤكداً أن كل زميل منهم ترك بصمة إيجابية في وزارته والملفات الموكلة إليه، ومتمنيًا لهم دوام التوفيق في المستقبل.
الأولويات الوطنية للحكومة وفق تكليفات الرئيس
تحدث الدكتور مصطفى مدبولي خلال الاجتماع عن الأولويات الوطنية للحكومة خلال المرحلة المقبلة، وفق تكليفات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأوضح أن هذه الأولويات تتضمن الأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة، والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان. وأضاف رئيس الوزراء أن الرئيس أشار إلى أهمية وضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات ومدة التنفيذ والتمويل اللازم ومؤشرات قياس الأداء، على أن تكون هذه الخطط محل متابعة وتقييم مستمر.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن التكليفات الجديدة تشمل استمرار العمل على تحسين الوضع الاقتصادي، مع تكليف نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية بالمشاركة في وضع الخطط المستقبلية والتنسيق بين أعضاء المجموعة الوزارية الاقتصادية لتحقيق الانسجام بين مهامهم ومتابعة الأداء، خصوصًا مع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي بنهاية العام الحالي.
كما تشمل التكليفات استمرار العمل نحو تخفيض حجم الدين العام، مع دراسة أفكار جديدة غير تقليدية لتحقيق ذلك مع مراعاة سلامة الإجراءات وآثارها المتوقعة على المديين القريب والبعيد، ومواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم من جميع جوانبها، وزيادة الاهتمام بصحة المواطنين وتيسير العلاج لهم، والسعي لتعزيز قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة في الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي طموحات المواطنين، بما في ذلك استكمال الاستحقاق الدستوري للمجالس المحلية لمراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.
كما تناول الدكتور مصطفى مدبولي أهمية إيلاء الرأي العام اهتمامًا مستمرًا، وإبقائه مطلعًا على الحقائق من خلال إعلام وطني مهني ومسؤول قادر على الوصول إلى جميع مكونات المجتمع، وتقديم خطاب واضح يسهم في تعزيز ثقافة الحوار البنّاء وتنمية القدرة على التفكير السليم واحترام الرأي الآخر.
الاقتراب من المواطن وتحسين جودة الخدمات
أكد رئيس الوزراء أن المواطن هو الأولوية الأولى للحكومة، مع التركيز على تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين جودة الحياة، والعمل على توفير الخدمات بأسلوب يلائم احتياجاته وتطلعاته، وتوسيع مظلة التأمين الاجتماعي لتشمل أكبر قطاع ممكن من الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لتخفيف معاناة هذه الفئات.
وأشار إلى ضرورة ضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار والمغالاة في الأسعار، وتفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع احتياجات المواطنين الأساسية، وضمان استمرار المسار النزولي للتضخم، وتوفير مخزون كافٍ من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، مع تدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في العرض أو ارتفاع غير مبرر للأسعار.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة أن يشعر المواطن بتحسن مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، وأن يحصل على تعليم جيد في المدارس والجامعات، مع تعزيز الثقافة والتطور التكنولوجي الملائم. كما أكد أهمية تطبيق العدالة الناجزة، ورعاية الشباب والأطفال الموهوبين رياضيًا، وتمكين المرأة ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، والاستثمار في الطاقات البشرية لمواكبة طموحات الأجيال القادمة.
وأكد أن على المواطن أن يحصل على خدمات بجودة عالية من جميع القطاعات، مع دفع رسوم مناسبة وواضحة، والاستمتاع ببيئة ملائمة للخدمات في محيط سكنه داخل جميع المحافظات. وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة يجب أن تكون منفتحة على مقترحات المواطنين، ومتابعة شكاواهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مع وجود إدارات مختصة بالرد والتواصل اليومي داخل كل وزارة.
التنمية الاقتصادية وتعزيز الاستثمار وفرص العمل
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن التنمية الاقتصادية تتطلب رفع معدل النمو سنويًا، وخفض عجز الموازنة والدين، وتقليل معدلات البطالة، وزيادة فرص العمل، وتعزيز التنمية الصناعية والزراعية، والتوسع في دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا أساسياً في التنمية، مع الاهتمام بزيادة عوائد السياحة وتعزيز دورها في الاقتصاد، وتحسين التنمية العمرانية ورفع العوائد القومية، بما يسهم في تحسين بيئة المواطن.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن تحسين الأداء الحكومي يتطلب العمل كوحدة واحدة بروح الفريق، مع تنسيق الجهود بين الوزارات والتعاون في الملفات المتشابكة، وتجنب الإهدار والإنفاق غير المبرر، والاستفادة من الكفاءات، ومتابعة المشروعات على الأرض للتأكد من تنفيذها دون الاعتماد على التقارير المكتبية فقط.
العلاقة مع الإعلام وشفافية التواصل مع الرأي العام
أكد رئيس الوزراء أهمية إدارة علاقة جيدة وشفافة مع وسائل الإعلام، مع متابعة يومية لما يُنشر في الصحف والبرامج ومواقع التواصل الاجتماعي، وعقد مؤتمرات صحفية أسبوعية للتواصل مع الرأي العام وشرح المشروعات والقرارات.
وشدد على ضرورة وجود مكتب إعلامي على أعلى مستوى في كل وزارة، مع متحدثين رسميين ومستشارين إعلاميين بمهام واضحة، يتم تدريبهم تحت إشراف وزير الدولة للإعلام، ومتابعتهم وتقييمهم دوريًا. وأكد أن العلاقة مع الإعلام تسهم في تقديم معلومات دقيقة وشفافة، ووأد الشائعات، وتعزيز ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر.
التحديات الداخلية والخارجية وخطط الاستجابة
تطرق رئيس الوزراء إلى التحديات الخارجية المرتبطة بالمنطقة، مثل التوترات في البحر الأحمر وأزمة قطاع غزة، مشيرًا إلى تأثيرها على الاقتصاد المصري، مؤكدًا ضرورة إعداد الحكومة لجميع السيناريوهات ووضع خطط بديلة لحماية المواطنين من أي تداعيات على معيشتهم اليومية.
وفيما يخص التحديات الداخلية، شدد رئيس الوزراء على ضرورة التعامل الفوري مع المشكلات التي تواجه الملفات الوزارية بسرعة وكفاءة، وتقديم حلول ملموسة يشعر بها المواطن، مؤكداً ثقته في قدرة أعضاء الحكومة على تحمل المسؤولية والعمل بروح التعاون لخدمة مصر والمصريين.


تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض

















