د.أسامة قابيل يوضح الأخطاء الشائعة خلال شهر رمضان
هايدي اسامة
من المعروف أن شهر رمضان ليس مجرد فريضة زمنية أو امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية وأخلاقية متكاملة، تهدف إلى تهذيب السلوك وتقويم النفس، وهناك كثيرًا من الناس يقعون في أخطاء شائعة تُضعف أثر الصيام وتُفرغ العبادة من روحها الحقيقية.
أخطاء شائعة تُضعف أثر الصيام
أوضح الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، فى تصريحات خاصة لـ”المؤشر”، أبرز الأخطاء الشائعة في رمضان هي اختزال الصيام في الجوع والعطش فقط، مع إهمال البُعد الأخلاقي والسلوكي، رغم أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، مبينًا أن الغاية الأساسية من الصيام هي تحقيق التقوى، وليس مجرد ترك الطعام.
وأضاف أن النبي ﷺ نبّه إلى خطورة هذا الفهم الخاطئ حين قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري، وهو حديث واضح في أن الصيام الحقيقي لا يكتمل إلا بترك المعاصي وضبط اللسان والسلوك.
السلوكيات التي تتنافى مع حقيقة الصيام
وأشار قابيل إلى أن العصبية والانفعال السريع في نهار رمضان، والتشاجر، وإيذاء الناس، من السلوكيات التي تتنافى مع حقيقة الصيام، لافتًا إلى أن النبي ﷺ أرشد الصائم إلى ضبط النفس فقال: «فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم» رواه البخاري ومسلم، مؤكدًا أن الصيام تدريب عملي على الحِلم وكظم الغيظ.
كيفية استخدام السوشيال ميديا أثناء الصيام
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، حذر الدكتور أسامة قابيل من الانسياق غير الواعي خلفها خلال رمضان، موضحًا أنها أصبحت من أكثر الأمور استنزافًا لوقت الصائم وقلبه، خاصة إذا ارتبطت بالجدال، أو السخرية، أو تتبع أخبار لا نفع فيها. واستشهد بقوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، مبينًا أن الكلمة المكتوبة كالكلمة المنطوقة، والصائم مطالب بمراقبة لسانه وقلمه وتعليقاته.
وأكد أن من الأخطاء المنتشرة الدخول في نقاشات حادة ومشاحنات إلكترونية بدعوى الدفاع عن الرأي أو الدين، مع نسيان أن النبي ﷺ قال: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا» رواه أبو داود، مشددًا على أن ترك الجدل في رمضان عبادة يغفل عنها كثيرون.
تقوية العلاقة مع الله للغير ملتزم دينيًا في شهر رمضان
وحول غير الملتزمين دينيًا، شدد الدكتور أسامة قابيل على أن رمضان ليس حكرًا على فئة معينة، بل هو فرصة مفتوحة لكل من يريد العودة إلى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾، مؤكدًا أن القنوط من رحمة الله من أخطر ما يواجه الإنسان في هذا الشهر.
وأضاف أن تقوية العلاقة بالله لا تبدأ بالقفزات الكبيرة، وإنما بخطوات بسيطة صادقة، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» رواه البخاري ومسلم، موضحًا أن صلاة واحدة في وقتها، أو صفحة قرآن يوميًا، أو دعاء صادق من القلب، قد تكون بداية حقيقية لتغيير حياة كاملة.
الأخطاء الشائعة في شهر رمضان
كما حذر من خطأ شائع يتمثل في القسوة على النفس أو على الآخرين باسم التدين، وتحويل رمضان إلى موسم للمقارنة والحكم على الناس، رغم أن الله سبحانه قال: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، مبينًا أن الأصل في العبادة التواضع وحسن الظن، لا التعالي والتشدد.
وأشار قابيل إلى أن حسن الخلق من أعظم العبادات في رمضان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» رواه الترمذي، مؤكدًا أن الصيام الحقيقي يظهر في معاملة الإنسان لأهله وزملائه والناس كافة.
وأكد الدكتور أسامة قابيل أن رمضان فرصة للشباب لإعادة ترتيب أولوياتهم، والانشغال بما ينفعهم في الدنيا والآخرة، مثل حفظ القرآن، أو تعلم مهارة نافعة، أو خدمة الأسرة والمجتمع، لافتا إلي أن الشباب أكثر عرضة للإلهاء والمشتتات، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، لذا عليهم الاستفادة من أوقات النهار في العبادة والتفكر، مع مراقبة أنفسهم عن كل ما يلهي عن روح الشهر.
فرصة لتقوية الروابط الأسرية
أما فيما يخص الأسرة، فأوضح قابيل أن رمضان فرصة لتقوية الروابط الأسرية من خلال المشاركة في الإفطار والسحور، وتربية الأبناء على العبادات والقيم، وتعليمهم الصبر وضبط النفس، مشددًا على أن التربية العملية في البيت تُعدّ من أعظم القربات التي يقبلها الله، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» رواه البخاري ومسلم، مؤكدًا أن الأسرة الصالحة هي بيئة الصيام الحقيقي، حيث يتعلم الجميع أن الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل هو أسلوب حياة شامل.
وأكد الدكتور أسامة قابيل، أن رمضان شهر المراجعة الصادقة للنفس، وليس شهر المثاليين، داعيًا الجميع إلى اغتنام أيامه ولياليه في التخفف من الذنوب، وتصحيح المسار، والاقتراب من الله بما تيسر، مؤكدًا أن كل خطوة صادقة في هذا الشهر، مهما بدت صغيرة، لها أثر عظيم عند الله.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض





















