25 نائبًا يناقشون قضايا الإسكان.. مشكلات التطوير العقاري تتصدر أولويات البرلمان
يشهد مجلس النواب تمثيلاً غير مسبوق للمطورين العقاريين، حيث يضم نحو 20 عضوًا بمجلس النواب و5 أعضاء بمجلس الشيوخ، مما يعكس تأثير القطاع العقاري على الأجندة التشريعية ويضع مشكلات التطوير العقاري في صدارة أولويات النقاش.
الملفات العقارية المطروحة في مجلس النواب
التقت "العربية Business" بعدد من أعضاء لجنة الإسكان بمجلس النواب، للوقوف على أبرز الملفات العقارية المطروحة، والتشريعات المنتظرة، والقوانين التي تستهدف تنظيم السوق وإعادة ضبط آلياته.
أوضح النواب أن هناك عدد معين من القوانين والتشريعات التي سيتم التركيز عليها داخل قبة البرلمان في الدورة الحالية والتي تمثل مثلث التحديات المتمثل في الدولة والمستثمر والمواطن.
قال عضو مجلس النواب ووكيل لجنة الإسكان، أمين مسعود، إن الأجندة التشريعية للحكومة مليئة بالملفات المهمة، مشدداً على أن مجلس النواب سيبدأ مناقشتها فور عرضها، بما يضمن إصدار تشريعات متوازنة تخدم الصالح العام، وتدعم استقرار السوق العقارية، وتحقق مصالح المواطنين والمطورين العقاريين.
اتحاد المطورين العقاريين
وأضاف مسعود في تصريحات ل"العربية Business"، أن من أبرز الملفات المطروحة، مناقشات "قانون اتحاد المطورين" ومعالجة ما يُعرف بعقود الإذعان، مؤكداً ضرورة إعادة ضبط العلاقة التعاقدية بما يحقق التوازن بين حقوق المالك والمطور والمستهلك، ومنع تضمين العقود شروطاً جزائية مجحفة على العميل.
وأوضح مسعود أن بعض العقود الحالية تفرض خصومات تتراوح بين 10 و12% من إجمالي ثمن الوحدة في حال تعثر العميل أو تعرضه لظروف مالية خارجة عن إرادته، وهو ما وصفه بغير المنطقي ويستدعي تدخلاً تشريعياً لحماية جميع الأطراف.
على الجانب الأخر، أوضح عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، محمود طاهر، أن تنظيم السوق العقارية يقوم على 3 أطراف رئيسية هي المستثمر والعميل والدولة، لافتاً إلى أهمية استحداث حساب ضمان مستقل لكل مشروع عقاري، بما يسهم في ضبط المنظومة وحماية حقوق العملاء.
وقال طاهر لـ"العربية Business" إن هذا النظام ينهي ظاهرة تداخل السيولة بين المشروعات، ويمنع استخدام أموال الحاجزين في تمويل مشروعات أخرى أو شراء أراضٍ جديدة.
وأضاف أن حسابات الضمان تفرض رقابة بنكية وتنظيمية تضمن الالتزام بالجداول الزمنية للصرف، بما يقلل مخاطر التعثر، ويرفع مستوى الشفافية والموثوقية في السوق المصرية، وهو ما يعزز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية التي تشترط وجود ضمانات قانونية لحماية الأموال واستكمال التنفيذ في حالات التوقف أو الإفلاس.
وأشار إلى أن تفعيل حسابات الضمان ضمن مناقشات قانون اتحاد المطورين، إلى جانب تطبيق نظام الشباك الواحد، من شأنه تسريع إجراءات استخراج التراخيص ودعم معدلات التنفيذ والإنشاء.
وأشار مسعود إلى أن لجنة الإسكان بمجلس النواب تولي اهتماماً كبيراً بملف تنظيم السوق العقارية وسد الثغرات التشريعية القائمة، لافتاً إلى أن قانون اتحاد الشاغلين يخضع حالياً للدراسة بهدف رصد أوجه القصور والعمل على معالجتها، بما يحقق مزيداً من الانضباط داخل المنظومة العقارية.
وأضاف أن المقترحات التشريعية الجديدة تستهدف ضبط منظومة صيانة وإدارة العقارات، من خلال منح محاضر اتحادات الشاغلين قوة السند التنفيذي لتحصيل رسوم الصيانة من الممتنعين عن السداد
وأوضح أن المقترحات تلزم المطورين بإيداع أموال الصيانة في حسابات بنكية مستقلة ومنع استخدامها في الإنشاءات، مع التوسع في الاعتماد على شركات إدارة محترفة تلتزم بمعايير صيانة موحدة.
كما تتضمن المقترحات إقرار آلية زيادة سنوية لرسوم الصيانة تتماشى مع معدلات التضخم، وحظر تصرف المطور في أموال الصيانة قبل التسليم الرسمي للإدارة، إلى جانب منح اتحادات الشاغلين صلاحيات فورية لوقف المخالفات، بما يضمن انتقال مسؤولية الصيانة إلى السكان دون نزاعات مالية.
التصالح على مخالفات البناء
كشف مسعود أن هناك توجهاً لتعديل بعض مواد قانون التصالح على مخالفات البناء، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من القانون وتحقيق الأهداف التي صدر من أجلها، خاصة في ظل التساؤلات المطروحة حول أسباب عدم تحقيقه النتائج المرجوة حتى الآن.
وأوضح أن عدم الوصول إلى المستهدف الكامل من القانون لا يعني فشله، بل يعكس طبيعة التطبيق العملي، مشيراً إلى أن الحكومة لجأت إلى تجديد العمل بالقانون على فترات متتالية كل ستة أشهر، في إطار مرونة تشريعية تهدف إلى استيعاب أكبر عدد ممكن من الحالات المخالفة.
وأضاف أن التعديلات الحالية تختلف عن الصيغة الأولى للقانون، لتتيح مد فترة تنفيذ التصالح بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وهو ما يوفر مساحة زمنية أوسع للتطبيق، ويعزز فرص تحقيق أهداف القانون على أرض الواقع.
قانون الضريبة العقارية
قال مسعود إن مجلس النواب يراجع حالياً حد الإعفاء المقرر بقانون الضريبة على العقارات المبنية، لبحث مدى توافقه مع القدرة الشرائية الحالية للمواطنين، مشيراً إلى أن هناك اتجاهاً لرفع هذا الحد بما يحقق قدراً أكبر من العدالة الاجتماعية، مؤكداً أن رفع حد الإعفاء يُعد "ضرورة اجتماعية" وليس مجرد تعديل فني.
وأوضح مسعود أن الهدف من هذه المراجعة هو حماية العقار السكني الوحيد للأسرة من التحول إلى عبء مالي، في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار العقارات وتكاليف المعيشة.
وأضاف أن مناقشات القانون تتضمن أيضاً تسهيل إجراءات الطعن على تقديرات القيمة الإيجارية، مع التأكيد على سرعة الفصل في الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وضمان حيادية لجان الطعن.
كما أشار إلى أن النقاشات التشريعية تأخذ في الاعتبار الظروف الطارئة التي قد تحول دون الانتفاع بالعقار، بما يضمن تحقيق التوازن بين حق الدولة وحقوق الملاك.
وافق مجلس الشيوخ، نهاية يناير الماضي، نهائياً على تعديل تشريعي يقضي برفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية على السكن الخاص إلى 100 ألف جنيه كصافي قيمة إيجارية سنوية، بما يعادل وحدات سكنية تصل قيمتها السوقية إلى نحو 8 ملايين جنيه، وذلك استجابة لارتفاع معدلات التضخم وقفزات الأسعار في السوق العقارية، وبهدف حماية المسكن الرئيسي للأسرة من الدخول ضمن الشريحة الضريبية، على أن يُحسم التعديل بشكل نهائي داخل مجلس النواب.
قانون الوساطة العقارية
وأضاف مسعود أن تنظيم السوق لا تكتمل دون إصدار قانون ينظم عمل الوسطاء العقاريين، لافتاً إلى أن غياب الإطار التشريعي أدى إلى تضارب نسب العمولات وارتفاعها بشكل مبالغ فيه، حيث تتراوح حالياً بين 8 و10% وقد تصل إلى 15%، مقارنة بالنسبة المعروفة الطبيعية التي لم تكن تتجاوز 2.5%.
وأشار إلى أن هذه الزيادات في العمولات تحمل في النهاية على العميل، كما تفرض أعباء إضافية على المطورين الذين يتحملون مقدماً تكلفة العمولات ومصروفات التسويق والدعاية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد في حالات التعثر.
وتتضمن التعديلات التشريعية المرتقبة ميكنة وتنظيم مهنة الوساطة العقارية بشكل كامل، من خلال إلغاء السمسرة الشفوية، وعدم الاعتداد بأي عمولات إلا عبر وسطاء مقيدين رسمياً ولهم أرقام ضريبية، مع إلزام سداد العمولات بوسائل الدفع البنكية في الصفقات الكبرى. بالإضافة إلى عقوبات مغلظة على ممارسة المهنة دون ترخيص أو نشر إعلانات وهمية، بما يسهم في ضبط السوق وحماية حقوق المتعاملين، خاصة المستثمرين الأجانب، بحسب مسعود.
تخصيص الأراضي
السوق العقارية المصرية لا يواجه تحدياً واحداً، بل يعاني من حزمة متشابكة من التحديات التي تؤثر على قدرة المطورين على تنفيذ المشروعات واستدامة النشاط، ومن أبرز هذه التحديات صعوبة الاستحواذ على الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات الجديدة، وهو ما يمثل عائقاً رئيسياً أمام التوسع العمراني، وفقاً لعضو مجلس النواب وعضو لجنة الإسكان، محمد صبحي.
وأضاف صبحي لـ"العربية Business" أن الارتفاع المستمر في أسعار مواد البناء يمثل ضغطاً كبيراً على تكاليف التنفيذ، ويؤثر بشكل مباشر على الجدوى الاقتصادية للمشروعات العقارية، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.
ومن جانبه قال عضو مجلس الشيوخ، محمد جامع، إن المقترح التشريعي الذي تقدم به للمجلس يستهدف إحداث تغيير جوهري في فلسفة تخصيص الأراضي، من خلال التحول من نظام السداد النقدي الكامل إلى نظام مختلط، يجمع بين السداد النقدي بنسبة تقارب 50%، إلى جانب سداد جزء من قيمة الأرض في صورة وحدات سكنية جاهزة تُسلَّم للدولة.
وأوضح جامع لـ"العربية Business" أن المقترح يمنح مرونة جغرافية غير مسبوقة، تتيح للمطورين تسليم وحدات سكنية في محافظات مثل الدلتا والصعيد، مقابل الحصول على أراض في مناطق استثمارية كبرى كالقاهرة الجديدة، بما يحقق توازناً تنموياً بين مختلف الأقاليم.
وأضاف أن المقترح يرتكز على توفير وحدات سكنية بمساحات تتراوح بين 70 و100 متر مربع، لسد الفجوة القائمة في قطاع الإسكان المتوسط ومحدود الدخل، وفي الوقت نفسه تُمكّن الدولة من تكوين مخزون استراتيجي من الوحدات الجاهزة في مختلف المحافظات.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن هذا المخزون من شأنه دعم الدولة في معالجة عدد من الملفات المزمنة، وفي مقدمتها ملف الإيجار القديم، إلى جانب توفير حلول سكنية سريعة لشباب الخريجين وحديثي الزواج والفئات الأولى بالرعاية.
ولفت جامع إلى أن المقترح يحقق مكاسب واضحة للمطورين العقاريين، من خلال تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بشراء الأراضي، وتحويل العلاقة مع الدولة من مجرد علاقة بائع ومشترٍ إلى شراكة تنموية طويلة الأمد، بما ينعكس على تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات العقارية وزيادة المعروض السكني بالسوق.
كما أن المقترح يحقق للمطور العقاري تخفيف العبء النقدي عند شراء الأراضي، ما يسرّع وتيرة التنفيذ ويخلق نموذج شراكة طويلة الأجل مع الدولة، بدلاً من العلاقة التقليدية القائمة على البيع فقط.
أما على مستوى المواطن، أوضح جامع أن المقترح يتيح زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتوفيرها بنظم تقسيط ميسرة أو بنظام الإيجار تحت إشراف الدولة، الأمر الذي يسهم في ضبط الأسعار وتحقيق قدر أكبر من العدالة السكنية.
بينما يرى عضو مجلس النواب وعضو لجنة الإسكان، أشرف مرزوق، أن استقرار السوق العقارية يتطلب تبنّي آلية واضحة لتسعير الأراضي، تقوم على تثبيت السعر لفترة زمنية محددة، بما يتيح للمطورين إعداد دراسات جدوى دقيقة، ويسهم في الحد من التقلبات السعرية داخل السوق.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض



















