رئيس الوزراء: فاتورة استيراد الغاز ارتفعت إلى 1.6 مليار دولار شهريًا
محمود عبدالمنعم
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة أمام مجلس النواب، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، وأعضاء المجلس، استعرض خلالها تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة، إلى جانب عرض شامل لمؤشرات الأداء الاقتصادي وخطط الدولة المستقبلية.
واستهل رئيس الوزراء كلمته بالتعبير عن سعادته بالتواجد أمام مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، متقدمًا بالتهنئة للسادة النواب وللشعب المصري بمناسبة قرب حلول ذكرى تحرير سيناء، وموجهًا التحية والتقدير لقواتنا المسلحة باعتبارها درع الوطن وحصنه.
ظروف دولية دقيقة والتزام دستوري في إدارة الدولة
وأكد أن انعقاد المجلس يأتي في ظل ظروف إقليمية وعالمية بالغة الدقة والتعقيد، ألقت بظلالها على مختلف دول العالم دون استثناء، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة واستثنائية للتعامل مع تداعيات أزمة كبرى عصفت بالسلم الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن وجود الحكومة أمام البرلمان يأتي التزامًا بالقواعد الدستورية الراسخة التي تفرض عرض ما تم اتخاذه من سياسات وإجراءات خلال الفترة الماضية، مؤكدًا حرص الحكومة على التواصل المستمر مع البرلمان ومناقشة المستجدات.
تصعيد إقليمي وتداعيات سياسية وأمنية واسعة
وأوضح رئيس الوزراء أنه خلال ما يقرب من شهرين شهدت المنطقة حربًا جديدة داخل الإقليم، أضيفت إلى سلسلة من الصراعات خلال السنوات الماضية، لكنها كانت أكثر تأثيرًا على المستوى العالمي وأعمق في تداعياتها الاقتصادية والسياسية.
وأشار إلى أن الاعتداءات والانتهاكات التي طالت عددًا من الدول العربية في الخليج والأردن والعراق فرضت واقعًا جديدًا استوجب تحركات دبلوماسية مكثفة لتنسيق الجهود واحتواء التصعيد.
تحركات مصرية قائمة على ثوابت استراتيجية
وأكد أن الدولة المصرية، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحركت منذ اليوم الأول للأزمة على مسارين رئيسيين: دعم الأشقاء العرب، والدفع نحو حل سياسي دبلوماسي يوقف الحرب.
وشدد على أن الموقف المصري يستند إلى ثوابت راسخة، أهمها أن أمن الدول العربية جزء من الأمن القومي المصري، وأن الحلول السياسية والحوار هما الطريق الوحيد لتسوية الأزمات.
اضطراب عالمي في الطاقة وسلاسل الإمداد
وأشار إلى أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وأثرت على أسعار السلع والخدمات، وقطاعات النقل والتجارة والسياحة والصناعة، ما أدى إلى ضغوط حادة على الاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن أسواق الطاقة شهدت اضطرابات شديدة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، وتراجع حركة ناقلات النفط عبر الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.
وأوضح أن صادرات النفط عبر المضيق تراجعت من نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الأزمة إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًا فقط خلال الأزمة، ورغم وجود مسارات بديلة إلا أنها لم تعوض النقص.
ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والطاقة
أوضح أن سعر برميل النفط ارتفع من نحو 69 دولارًا قبل الأزمة إلى 84 دولارًا ثم 93 دولارًا، قبل أن يصل إلى 120 دولارًا، ثم يستقر في حدود 95 دولارًا في المتوسط، مع توقعات ببلوغه 150 إلى 200 دولار حال استمرار التصعيد.
وأشار إلى أن العديد من الدول – بما فيها دول منتجة للنفط – قامت برفع أسعار الوقود داخليًا وفق آليات التسعير المرتبطة بالأسواق العالمية.
تأثيرات اقتصادية على السياحة والغذاء والتضخم
أكد أن قطاع السياحة تكبد خسائر يومية تقدر بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء الرحلات وتراجع حركة السفر إلى المنطقة.
كما ارتفع مؤشر منظمة الفاو لأسعار الغذاء بنسبة 2.4% عن مستواه في فبراير، فيما حذر برنامج الأغذية العالمي من اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد الغذائية، واصفًا الوضع بأنه الأعنف منذ جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
توقعات دولية بتباطؤ الاقتصاد العالمي
أشار إلى أن صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% بدلًا من 3.3%، مع احتمالات تراجعها إلى 2% في حال استمرار الحرب.
كما توقع ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.4% مقارنة بـ4.1%، فيما خفض البنك الدولي توقعات نمو الشرق الأوسط إلى 1.8% بدلًا من 3.6%.
تشكيل لجنة أزمة وإدارة داخلية استباقية
أوضح أنه تم تشكيل لجنة أزمة منذ الساعات الأولى للحرب، لمتابعة التطورات الإقليمية والدولية وتقييم تأثيراتها على الاقتصاد وسلاسل الإمداد والطاقة.
كما تم تفعيل إجراءات استباقية شملت تأمين الطاقة، وضمان استمرارية الإمدادات، وتعزيز الاستقرار المالي، إلى جانب متابعة أوضاع المصريين بالخارج عبر غرفة عمليات مخصصة.
تأمين السلع الاستراتيجية واستقرار الأسواق
أكد تأمين موقف السلع الاستراتيجية وتوفير مخزون آمن من الأدوية والمواد الخام، وضمان تغطية الاحتياجات لعدة أشهر.
كما تم التنسيق المستمر مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاستيراد، وهو ما ساهم في عدم حدوث أي نقص في الأسواق خلال الأزمة.
دعم اجتماعي مباشر وإجراءات للأجور
أعلنت الحكومة عن حزمة دعم نقدي مباشر بقيمة تتجاوز 40 مليار جنيه لدعم 15 مليون أسرة خلال المناسبات الاجتماعية.
كما تم رفع الأجور بنسبة 21% في الموازنة الجديدة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، إلى جانب علاوات إضافية للعاملين في الدولة.
أزمة الطاقة وترشيد الاستهلاك
أوضح أن أزمة الطاقة كانت من أبرز تداعيات الحرب، حيث ارتفعت تكلفة الغاز المستورد من 560 مليون دولار شهريًا إلى نحو 1.65 مليار دولار، بزيادة 1.1 مليار دولار شهريًا لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.
وبناءً على ذلك تم اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك، شملت تعديل مواعيد المحال، وتفعيل العمل عن بعد، وتقليص بعض المشروعات كثيفة الطاقة، وترشيد الإضاءة واستهلاك الوقود، بما حقق وفرًا في الطاقة والوقود.
مؤشرات اقتصادية إيجابية قبل الأزمة
أشار إلى أن الاقتصاد المصري سجل نموًا بلغ 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي، مع ارتفاع الاستثمار الأجنبي إلى 9.3 مليار دولار، وتراجع عجز الحساب الجاري بنسبة 13.6%.
كما ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 22.1 مليار دولار، وزادت إيرادات السياحة إلى 10.2 مليار دولار، وانخفض التضخم من 38% إلى 11.9%.
استقرار مالي واحتياطي نقدي قوي
أوضح ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 52.8 مليار دولار، واستمرار خفض الدين الخارجي، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية بإجمالي 6 مليارات دولار حتى الآن.
كما تم تعزيز دور القطاع الخاص الذي استحوذ على 66% من الاستثمارات، إلى جانب تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة لتعزيز كفاءة الاقتصاد.
اختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن الحكومة تتعامل مع أزمة ممتدة ومعقدة، وتعمل وفق سيناريوهات متعددة لضمان الاستقرار.
وشدد على أن التعاون بين الحكومة ومجلس النواب يمثل أساس إدارة المرحلة، وأن الهدف الرئيسي هو حماية المواطن المصري ودعم مسار التنمية والاستقرار الاقتصادي.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض
















