«مجنونة ياقوطه»..قفص الطماطم يسجل 1000 جنيه بسوق العبور
شهدت أسعار الطماطم قفزة حادة في تعاملات سوق العبور لتجارة الجملة خلال الأيام الأخيرة، حيث سجلت “عداية” الطماطم زنة 25 كيلوجرامًا نحو 1000 جنيه، في بعض الأصناف الفاخرة ،في سابقة تعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها المعروض في السوق المحلي، وسط شكاوى من التجار وتوقعات باستمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة. وقال عدد من تجار الجملة بسوق العبور إن الارتفاع الحالي يرجع بالأساس إلى تراجع الكميات الواردة من المزارع، نتيجة انتهاء العروة الشتوية قبل دخول الإنتاج الجديد بكميات كافية، ما خلق فجوة واضحة بين العرض والطلب. وأوضح التجار أن الكميات المعروضة حاليًا أقل بكثير من المعتاد في مثل هذا التوقيت من العام، وهو ما دفع الأسعار للصعود بشكل سريع خلال أيام قليلة لاسيما مع دخول موسم إجازة العيد وشحية المعروض. وأضافوا أن أسعار الطماطم كانت تتراوح قبل أيام بين 300 و500 جنيه للعداية، لكنها بدأت في الارتفاع التدريجي مع انخفاض المعروض، إلى أن وصلت إلى مستويات غير مسبوقة قاربت الألف جنيه. وأشاروا إلى أن بعض التجار اضطروا لتقليل الكميات المعروضة للبيع يوميًا تحسبًا لمزيد من الارتفاعات، ما ساهم بدوره في زيادة حدة الأزمة. وأكدوا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الانتقالية بين العروات أثر سلبًا على جودة المحصول وكمياته، موضحين أن جزءًا من الإنتاج تعرض للتلف أو انخفضت إنتاجيته، وهو ما انعكس مباشرة على السوق”. وأضافوا أن تكاليف النقل والعمالة والتعبئة شهدت أيضًا زيادات ملحوظة، ما ساهم في رفع السعر النهائي. من جانبهم، أشار عدد من تجار التجزئة إلى أن هذه الزيادات انعكست سريعًا على المستهلك النهائي، حيث تجاوز سعر الكيلو في بعض المناطق 40 جنيهًا وهي جودتها متوسطة مع توقعات بمزيد من الارتفاع إذا استمرت الأزمة خلال الأيام القادمة. وقالوا أن المستهلك هو الحلقة الأضعف، لأنه يتحمل في النهاية أي زيادة تحدث في سوق الجملة. ويرى متعاملون بالسوق أن الأزمة الحالية موسمية بطبيعتها، لكنها جاءت هذا العام بشكل أكثر حدة نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها تقلبات الطقس، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع المساحات المزروعة في بعض المناطق لصالح محاصيل أخرى أكثر ربحية. وعلى صعيد الخلفية الإنتاجية، تُعد الطماطم من أهم محاصيل الخضر في مصر، حيث تُزرع على مدار ثلاث عروات رئيسية سنويًا: الشتوية والصيفية والنيلية، بما يضمن توافر المنتج طوال العام. وتبلغ المساحة المزروعة بالطماطم في مصر نحو 400 إلى 500 ألف فدان سنويًا، وفق تقديرات قطاع الزراعة، مع اختلاف طفيف حسب الموسم والأسعار المتوقعة. وتنتج مصر ما يتراوح بين 6 و7 ملايين طن من الطماطم سنويًا، ما يجعلها من أكبر الدول المنتجة عالميًا. ووفق بيانات دولية، تحتل مصر مركزًا متقدمًا ضمن قائمة أكبر منتجي الطماطم في العالم، وغالبًا ما تأتي ضمن العشرة الأوائل، إلى جانب دول مثل الصين والهند وتركيا. ويمثل الاستهلاك المحلي النسبة الأكبر من إنتاج الطماطم في مصر، حيث تُعد مكونًا أساسيًا في سلة الغذاء اليومية للمواطنين، وهو ما يجعل أي اضطراب في أسعارها ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم الغذائي. ويؤكد خبراء أن الطبيعة سريعة التلف لمحصول الطماطم تزيد من حساسية السوق تجاه أي نقص في الإمدادات، حيث لا يمكن تخزينها لفترات طويلة مثل بعض المحاصيل الأخرى، ما يجعل الأسعار أكثر عرضة للتقلبات الحادة. وتوقع تجار بسوق العبور أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا مع دخول العروة الصيفية وزيادة المعروض خلال الأسابيع المقبلة، بشرط استقرار الأحوال الجوية وتحسن الإنتاجية. ومع ذلك، حذروا التجار من استمرار حالة عدم اليقين، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي باتت تؤثر بشكل متزايد على أنماط الإنتاج الزراعي. في المجمل، تعكس أزمة الطماطم الحالية تحديات أوسع تواجه قطاع الخضر في مصر، تتعلق بمرونة سلاسل الإمداد، وتكاليف الإنتاج، والتغيرات المناخية، ما يطرح تساؤلات حول آليات تحقيق التوازن بين العرض والطلب وضمان استقرار الأسعار في الأسواق.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض



















