«فيتش»: البنوك المصرية تتمتع بمرونة مالية قوية تمكنها من امتصاص الأزمات
قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن القطاع المصرفي بمصر يتمتع بمرونة مالية قوية تمكنه من امتصاص التداعيات غير المباشرة للصراع مع إيران، مستندًا إلى ارتفاع مستويات السيولة بالعملة الأجنبية، وقوة مؤشرات الربحية، إلى جانب متانة مستويات رأس المال لدى البنوك.
وقالت الوكالة، في تقرير صادر الاثنين، إن المخاطر المرتبطة بتقلبات سعر الصرف وخروج جزء من رؤوس الأموال الأجنبية من السوق المحلية ما تزال قائمة، لكنها أقل تأثيرًا على قدرة البنوك على الصمود مقارنة بفترات سابقة.
وأوضحت أن تصنيفات الجدارة الائتمانية للمُصدر وتصنيفات القدرة الذاتية للبنوك تظل حساسة لأي تغييرات محتملة في التصنيف السيادي لـ Egypt، والبالغ B مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأضاف التقرير أن تأثر مصر بالتوترات الجيوسياسية سيكون في الغالب غير مباشر، لكنه قد ينعكس عبر بعض نقاط الضعف على مستوى الاقتصاد الكلي، من بينها الاعتماد على استيراد الطاقة، وتأثيرات محتملة على تحويلات العاملين بالخارج، إضافة إلى الضغوط على سعر الصرف وتكلفة دعم الطاقة والوصول إلى التمويل الدولي.
العائد على حقوق الملكية مرشح للبقاء فوق 20% رغم تباطؤ متوقع للربحية
وأشارت الوكالة إلى أنه وفق السيناريو الأساسي، الذي يفترض استمرار الصراع أقل من شهر ومتوسط سعر نفط يبلغ 70 دولارًا للبرميل خلال 2026، فإن المخاطر على التصنيف السيادي لمصر ستظل محدودة، بينما قد يؤدي استمرار الحرب لفترة أطول أو ارتفاع أسعار النفط إلى تأثير أكبر على التصنيف السيادي والبنوك.
ولفت التقرير إلى أن حيازات المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المصرية المقومة بالجنيه ما تزال مرتفعة، إذ بلغت نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، فيما تقدر بنحو 21 مليار دولار عند استبعاد عمليات إعادة الشراء التي تنفذها البنوك.
كما أشار إلى أن سعر صرف الجنيه سجل نحو 52.4 جنيه للدولار في 12 مارس، بانخفاض يقارب 9% مقارنة بنهاية عام 2025، في انعكاس لتأثير خروج جزء من رؤوس الأموال الأجنبية من السوق.
وأكدت «فيتش» أن البنوك المصرية تمتلك احتياطيات سيولة بالعملة الأجنبية أقوى مقارنة بعام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع إلى نحو 14.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012، ما يمنح القطاع قدرة قوية على امتصاص أي خروج إضافي للاستثمارات الأجنبية.
وأضافت أن اعتماد البنوك المصرية على التمويل الخارجي لا يزال محدودًا، إذ يمثل أقل من 10% من إجمالي مصادر التمويل حتى نهاية أغسطس 2025، كما أن معظم هذا التمويل يأتي في صورة قروض متوسطة وطويلة الأجل، ما يقلل من مخاطر إعادة التمويل على المدى القصير.
وأوضحت أن 33% من قروض البنوك مقومة بالدولار، ما يجعل نسب رأس المال أكثر حساسية لتحركات سعر الصرف، حيث يؤدي كل ارتفاع بنسبة 10% في سعر الدولار عادة إلى تغير يتراوح بين 30 و50 نقطة أساس في نسبة رأس المال الأساسي للبنوك.
التصنيف الائتماني للبنوك يظل مرتبطًا بمستقبل التصنيف السيادي لمصر
وذكرت الوكالة أن نسبة رأس المال الأساسي للقطاع بلغت 14% بنهاية الربع الثالث من 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020 ويتجاوز بكثير الحد الأدنى المطلوب من الجهات التنظيمية.
وتوقعت الوكالة أن تشهد ربحية القطاع المصرفي تباطؤًا نسبيًا بعد الانخفاض الحاد في أسعار الفائدة خلال 2025، في وقت قد يؤدي فيه ارتفاع أسعار النفط إلى ضغوط تضخمية قصيرة الأجل وإبطاء وتيرة التيسير النقدي، إلى جانب احتمالات ارتفاع عوائد أذون الخزانة حال خروج تدفقات المحافظ الاستثمارية.
ورغم هذه التحديات، أكدت «فيتش» أن مؤشرات أداء البنوك عادة ما تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة، متوقعة استمرار قوة الربحية مع بقاء العائد على حقوق الملكية أعلى من 20%، بما يدعم قدرة البنوك على توليد رأس المال داخليًا.
كما رجحت أن يبلغ متوسط تكلفة المخاطر نحو 100 نقطة أساس خلال 2026، مدعومًا بالمخصصات القوية التي كونتها البنوك منذ عام 2022، محذرة في الوقت ذاته من أن أي تصعيد إضافي للصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تراجع أكثر وضوحًا في مؤشرات أداء القطاع المصرفي.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض



















