من 1973 حتى اليوم .. 4 حروب أشعلت أسعار النفط
المؤشر
كشفت التجارب التاريخية أن أسواق النفط كانت دائماً في قلب العواصف الجيوسياسية، إذ تتحول أي مواجهة عسكرية في مناطق الإنتاج أو الممرات الحيوية إلى صدمة سعرية عالمية خلال ساعات. ويكشف تاريخ الأزمات الكبرى أن التصعيد في الشرق الأوسط – باعتباره الشريان الأهم لإمدادات الطاقة – قادر على إعادة رسم خريطة الأسعار ودفع الاقتصاد العالمي إلى موجات تضخم واضطراب حادة.
نصر أكتوبر 1973 .. نقطة التحول
عقب حرب أكتوبر 1973 وقرار حظر تصدير النفط العربي إلى الدول الداعمة لإسرائيل، شهد العالم أول صدمة نفطية حقيقية في العصر الحديث. قفز سعر البرميل من نحو 2.9 دولار إلى أكثر من 11 دولاراً خلال أشهر قليلة، أي بزيادة تجاوزت 300%. ولم تكن تلك القفزة مجرد أرقام، بل أدت إلى ركود تضخمي في الاقتصادات الصناعية، وغيّرت سياسات الطاقة العالمية لعقود لاحقة.
غزو الكويت 1990.. 130% في ثلاثة أشهر
عندما غزا العراق الكويت في أغسطس 1990، استجابت الأسواق بسرعة قياسية، فارتفعت الأسعار بنحو 130% خلال ثلاثة أشهر فقط. المخاوف من توقف إمدادات الخليج ومن تهديد الممرات النفطية الاستراتيجية دفعت المتعاملين إلى تسعير «علاوة مخاطر» مرتفعة، في درس جديد حول حساسية السوق لأي تهديد في المنطقة.
الحرب الروسية–الأوكرانية 2022.. تقلبات حادة
مع اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية وفرض عقوبات غربية واسعة على موسكو، ارتفع خام برنت بنحو 8% ليصل إلى قرابة 116 دولاراً للبرميل. وأعادت تلك التطورات التأكيد على أن أي نزاع يطال دولة منتجة رئيسية للنفط يمكن أن يطلق موجة تقلبات عنيفة في الأسواق العالمية.
يونيو 2025.. توتر جديد يرفع المخاطر
في يونيو 2025، أدى هجوم إسرائيلي على أهداف إيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5% في جلسة واحدة، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وتهديد محتمل لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي. ويعني ذلك أن أي تصعيد يطال إيران أو هذا الممر الحيوي قد يدفع فوراً إلى تسعير «علاوة مخاطر» حادة في الأسواق.
توقعات البنوك: بين 80 و100 دولار للبرميل
في هذا السياق، أشار بنك باركليز إلى أن أسعار خام برنت قد تصل إلى نحو 80 دولاراً للبرميل إذا تسببت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في تعطّل ملموس للإمدادات، لافتاً إلى أن السوق أصبحت أكثر ضيقاً وأقل قدرة على امتصاص الصدمات في ظل ارتفاع الطلب وتراجع الاحتياطات، بحسب وكالة رويترز.
من جانبهم، أكد محللون لرويترز أن الضربة الأميركية–الإسرائيلية على إيران أثارت تقلبات ملحوظة في الأسواق المالية، محذرين من أن استمرار الصراع قد يدفع الأسعار للاقتراب من 100 دولار للبرميل، بالتوازي مع زيادة الإقبال على الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات، مقابل ضغوط على أسواق الأسهم.
وقال فيشنو فاراثان، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي – آسيا باستثناء اليابان – في ميزوهو سنغافورة، إن استمرار حالة الهجمات وعدم الاستقرار الإقليمي قد يصبح سيناريو قائماً، مشيراً إلى أن الإنتاج وطرق الشحن لا تزال عرضة للاضطرابات. وأضاف أن منظمة أوبك قد تتعرض لضغوط لزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص، غير أن علاوة سعرية تتراوح بين 10 و25% تظل محتملة حتى دون إغلاق مضيق هرمز، وهو السيناريو الذي قد يرفع الأسعار بنحو 50% حال وقوعه.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض















