أحدث الأخبار

تبرز العديد من المهن الموسمية ارتبطت بحلول شهر رمضان المبارك عبر قرونالمسحراتي هو أحد أبرز معالم رمضان وهو الر

رمضان,مدينة الفسطاط,المحاصيل,المسحراتي,الروايات الشعبية,الفجر

calendar الأربعاء 25 فبراير 2026
رئيس التحرير
عبد الحكم عبد ربه

ممتدة منذ العهد النبوي..المسحراتي مهنة الـ30 يوماً فقط

المؤشر

تبرز العديد من المهن الموسمية ارتبطت بحلول شهر رمضان المبارك عبر قرون،"المسحراتي" هو أحد أبرز معالم رمضان، وهو الرجل الذي يجوب الشوارع قبل الفجر، يقرع طبلته أو يعزف على مزماره، وينشد الأناشيد الدينية، وينادي لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور استعداداً للصيام.

المسحراتي مهنة تستمر 30 يوماً، وهي رمز من رموز رمضان يضفي بهجة على لياليه، وعلى الرغم من عدم وجود مصادر تاريخية موثقة تحدد بداية ظهور المسحراتي بدقة، تشير الروايات الشعبية إلى أن جذور هذه المهنة تعود إلى العصر النبوي.

فقد ورد أن الصحابيين بلال بن رباح وعبدالله بن أم مكتوم كانا يؤذنان للسحور؛ حيث كان بلال يؤذن أولاً ليبدأ الناس بتناول السحور، ثم يؤذن ابن أم مكتوم مع اقتراب الفجر للإمساك.

لكن الشكل التقليدي للمسحراتي كما نعرفه اليوم تطور خلال العصر العباسي والفاطمي، عندما بدأ الحكام في تعيين أشخاص محددين لإيقاظ الناس قبل الفجر، ومع مرور الزمن، انتشرت المهنة في مختلف البلدان العربية وتكيفت مع العادات المحلية.

ففي مصر، اختلفت العبارات التي كانوا ينادون بها المسحراتية، وأشهرها: "يا نايم وحد الله يا نايم اذكر الله السحور يا عباد الله اصحى يا نايم وحد الدايم، قول نويت بكره إن حييت الشهر صايم، وفي الفجر قايم رمضان كريم"، بينما في الشام كان يُعرف بـ"المُوقِظ"، وفي المغرب كان يُطلق عليه "الطبّال".

عهد الفاطميين

وظهرت مهنة المسحراتي في مصر خلال عهد الفاطميين، وكما قال الباحث الأثري أحمد عامر لـ"العربية.نت"، فقد ظهرت أيام السلطان الحاكم بأمر الله، حيث كان يأمر بأن ينام المواطنون عقب صلاة التراويح مباشرة.

وكان جنوده يمرون على كافة المنازل يطرقون الأبواب قبل أذان الفجر، لإيقاظ النائمين للسحور.

وخلال مرورهم، كانوا يستخدمون الطبلة والدف لإيقاظ النائمين مرة واحدة بدلاً من طرق الأبواب وإيقاظ كل أسرة على حدة.

ويعتبر الوالي عتبة بن إسحاق أول من قام بمهنة المسحراتي عام 832 هجرية، حيث كان يسير على قدميه من مدينة الفسطاط حتى مسجد عمرو بن العاص، وكان ينادي ويقول: "يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة". ومنذ ذلك الحين، أصبحت المهنة تلقى قبولاً عند عامة الناس لكون الوالي أول من عمل بها.

وأضاف عامر أنه في عصر المماليك ظهر "ابن نقطة"، وهو شيخ طائفة المسحراتية، وكان المسحراتي الخاص بالسلطان الناصر محمد.

وطور المسحراتية مهنتهم، فمارسوا الطرق على الطبلة بالعصا، وكانت الطبلة تسمى "بازة"، وكانوا يطرقون عليها دقات منتظمة قوية ومدوية كافية لإيقاظ شارع بأكمله.

ثم تطورت المهنة وظهر المسحراتي وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص يمتع السامعين، ويحبب المواطنين في الاستيقاظ لسماعه وتناول السحور.

أجر المسحراتي

أما أجر المسحراتي فتغير على مر العصور، فقد كان يتقاضى جزءاً من الخراج وبعض المحاصيل والحبوب، وارتبط الأجر بالطبقة التي ينتمي إليها المتسحر، وعادة ما كان الأجر يؤخذ بالحبوب، فيأخذ قدحاً أو نصف كيلة من الحبوب سواء ذرة أو قمحا، وحسب ما يجود به المتسحر حسب قدرته.

أما الفقراء، فكان المسحراتي لا يقف أبداً عند منازلهم لينال الأجر.،أما الآن، فقد تغير الوضع، بحسب ما يؤكد الباحث الأثري المصري.

فمع تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا، اقتربت مهنة المسحراتي من الاندثار والانقراض.

فالناس لا ينامون في ليالي رمضان، وإذا فعلوا، قام المنبه والهاتف الجوال بدور المسحراتي، إذ يكفي أن تضبطه لتستيقظ في موعد تناول السحور.

لكن رغم ذلك، ما زال المسحراتي يجول ويصول من حين لآخر في مصر وشوارعها، ليس لإيقاظ النائمين فحسب، ولكن للتعبير عن الفرحة بقدوم رمضان، والاحتفال بأحد مظاهر الشهر الكريم وممارسة طقوسه القديمة.