مفاجأة..البنوك تستثني المليونيرات من خفض الفائدة وتمنحهم عوائد تصل إلى 19%
مع تصاعد المنافسة بين البنوك على السيولة، بعد خفض الفائدة على الشهادات مرتفعة العائد ووقف إصدار الشهادات السنوية التي كانت آلية جاذبة لمدخرات تجاوزت 1.5 تريليون جنيه خلال العامين الماضيين.
قامت بنوك كبرى السوق برفع العائد على حسابات الادخار والودائع ذات الأرصدة المرتفعة، مثل بنوك مصر و الأهلي قطر الوطني وأبو ظبي الإسلامي والعربي الإفريقي الدولي على قائمة البنوك التي رفعت عوائد مدخرات كبار العملاء أو احتفظت بفائدة مرتفعة على أرصدة الكبار مقابل خفض عوائد الشرائح الادخارية الأقل، وذلك على الرغم من اتجاهات كافة البنوك لخفض أسعار العائد المتوالية على الأوعية الادخارية البنكية في مصر خلال الشهور الأخيرة، استجابة لقرارات البنك المركزي بخفض الفائدة،
وأرجع مصرفيون ومحللون للقطاع البنكي ارتفاع العائد نسبياً على المدخرات بعدد من البنوك خاصة الكبرى إلى المنافسة بين البنوك على شريحة مدخرات كبار العملاء التي توفر سيولة أكبر وتكلفة تشغيل أقل.
تسعير الفائدة على حسابات التوفير بشكل تدريجي متصاعد
وأضاف المصرفيون لـ “العربية Business" أن أغلب البنوك اتجهت مؤخرا لتسعير الفائدة على حسابات التوفير بشكل تدريجي متصاعد وفقا لشريحة المدخرات بهدف تحفيز العملاء على زيادة مدخراتهم للحصول على ميزة أعلى في الفائدة.
"فارق الفائدة بين كل شريحة ادخارية والأعلي منها في الغالب يتراوح بين 1 و1.5% تقريباً، ولكنها تحقق مكاسب كبيرة لأصحاب المحافظ الأدخارية الاكبر" بحسب المصادر.
نسب العوائد على مدخرات كبار العملاء في البنوك المصرية
وأجرت "العربية Business" مسحاً على البنوك التي رفعت العائد على مدخرات كبار العملاء أو احتفظت بعوائد مرتفعة نسبياً عليها مقارنة بمختلف الأوعية الادخارية الاخرى وأبرزها:
بنك مصر الذي قرر الأيام الماضية رفع العائد 1% على المدخرات بحساب توفير "سوبر كاش" على الشريحة من 5 ملايين جنيه حتى أقل من 10 ملايين جنيه لنحو 13.75%، بدلا من 12.5%.
وكذلك الشريحة من 10 ملايين جنيه إلى أقل من 30 مليون جنيه لترتفع إلى 14.25%، بدلا من 13.25% ومن 30 مليون جنيه إلى أقل من 100 مليون جنيه تبلغ 15%، بدلا من 14.5%.
واستحدث بنك مصر شريحة مدخرات من 100 مليون جنيه إلى أقل من 250 مليون جنيه بسعر عائد 15.75%، ومن 250 مليون جنيه فأكثر بعائد 17%.
في حين خفض ثاني أكبر بنك في مصر العائد 1% على المدخرات من 100 ألف جنيه حتى أقل من 5 ملايين جنيه لتتراوح العوائد عليها بين 7و11.25%.
وكذلك أصدر البنك العربي الأفريفي الدولي وديعة" Bullet 18" لمدة 18 شهراً بعائد تراكمي يبلغ 22%، يصرف بالكامل في نهاية مدة الوديعة، ويشترط البنك لربط الوديعة حد أدنى من المدخرات عند مليون جنيه مصري، وبمضاعفات 10 آلاف جنيه.
واحتفظ العربي الأفريقي الدولي بعائد 17.25% على المدخرات في حساب التوفير جولدن بلس بحد أدني 20 مليون جنيه.
بينما عدل البنك الأهلي قطر الوطنى العائد على حساب التوفير مطلع فبراير الحالي، محتفظا بفائدة 16.5% للمدخرات التي تزيد عن 20 مليون جنيه.
وأعلن بنك أبو ظبي الإسلامي – مصر أعلى عائد متوقع على حساب الادخار "الغني" و"الغني بلس" عند 18.25%، يصرف شهرياً ، مشترطاً حد أدني لفتح الحساب واحتساب العائد 250 ألف جنيه.
وكذلك يمنح البنك على "الصك المتغير" عائد متوقع يصل 19% سنوياً، مشترطا رصيد 2.5 مليون جنيه.
خفض تكلفة التشغيل والأموال معاً
قال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، إن هناك عدة أسباب تدفع البنوك المصرية للمنافسة على جذب مدخرات كبار العملاء، أبرزها خفض تكلفة التشغيل والتوسع في تلبية طلبات الائتمان المتزايدة.
وأضاف عبد العال لـ"العربية Business" إن ارتفاع تكلفة الأموال بسبب الشهادات فائقة التميز أو الثلاثية متدرجة العائد، دفع البنوك للتركيز على جذب مدخرات كبيرة عبر حسابات التوفير لتكون أكثر مرونة عند إدارة التكلفة.
"العميل الكبير مهم للبنك بفضل تعدد تعاملاته واستقرار سيولته، إضافة إلى انخفاض تكاليف تشغيله نظرًا لاعتماده على القنوات الرقمية بدلًا من المعاملات التقليدية"، بحسب عبد العال.
وبحسب عبد العال، البنوك تعتمد على وسائل أخرى بجانب الفائدة المميزة لجذب كبار العملاء، مثل منح حدود ائتمانية مرتفعة لبطاقات الائتمان، وتقديم خدمات مصرفية ميسرة، وإتاحة دخول صالات كبار الزوار، فضلًا عن تخصيص موظفين لإدارة تعاملاتهم بشكل شخصي.
وشدد عبد العال على أن المنافسة بين البنوك على جذب كبار العملاء قد تؤدي إلى إعادة توزيع السيولة داخل القطاع المصرفي، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس ذكاءً إدارياً في التعامل مع متغيرات السوق وتوجهات السياسة النقدية.
سيولة أكثر استقراراً
وقال الخبير المصرفي، أحمد متولي، إن رفع الفائدة على مدخرات كبار العملاء لا يُعد تناقضاً مع اتجاهات خفض الفائدة، بل يعكس تحولاً استراتيجياً في هيكل التمويل المصرفي.
وأوضح متولي أن البنوك تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تأمين سيولة مستقرة وبتكلفة أقل، حيث إن الودائع الكبيرة المملوكة لأفراد ذوي ملاءة مالية عالية أكثر استقراراً وأقل حساسية للتغيرات اليومية، ما يجعلها مصدراً مفضلاً للتمويل طويل.
"رفع الفائدة على حسابات كبار العملاء إلى مستويات بين 18–19% حالياً قد يكون أقل تكلفة للبنوك من بدائل أخرى مثل الاقتراض بين البنوك بعوائد متغيرة أو إصدار سندات بتكلفة وعوائد مرتفعة" بحسب متولي.
وفسر متولي أيضاً منافسة البنوك على مدخرات كبار العملاء وتقديم عوائد أكثر تميزاً، لكونهم مصدر رئيسي للعمولات التمويلية والاستثمارية، ما يجعل العلاقة معهم استثماراً طويل الأمد.
وأكد متولي أن هذه السياسة تتماشى مع متطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية، التي تشدد على أهمية الودائع الكبيرة المستقرة في تعزيز نسب الاستقرار التمويلي وتقليل فجوات السيولة ودعم كفاية رأس المال.
"البنوك لا تتنافس حالياً فقط على زيادة عدد الحسابات وتوسيع قاعدة عملائها من المدخرين، ولكن تسعى باستمرار لاستقطاب مدخرات كبار العملاء التي تمنحها مرونة أكبر في التوظيف ورفع مستويات الدخل من العائد والأتعاب والعمولات معاً" وفقاً لمتولي.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض















