نكشف سر رحيل «محمد متولي» عن رئاسة جهازين بالمدن الجديدة خلال 5 أشهر
شريف عمر
أثار قرار المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، رقم (163) لسنة 2026، بتكليف رئيس جهاز جديد لمدينة الشروق خلفًا للمهندس محمد متولي صابر، حالة واسعة من الجدل والتساؤلات داخل أروقة وزارة الإسكان وخارجها.. وجاءت التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون استمرار «متولي» في رئاسة جهازين من أجهزة المدن الجديدة لأكثر من خمسة أشهر لكل منهما، منذ تصعيده من منصب نائب رئيس جهاز مدينة العبور إلى رئاسة جهاز مدينة أسيوط الجديدة، ثم انتقاله لاحقًا لرئاسة جهاز مدينة الشروق.
وامتد الجدل ليُلقي بظلاله الثقيلة على رؤساء أجهزة المدن الجديدة وداخل الهيكل الإداري لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بل وخارجها أيضًا، وسط تساؤلات مشروعة:هل تمت إقالة رئيس الجهاز؟، أم تقدم باستقالته؟، وما الفلسفة الإدارية التي دفعت الوزير لإجراء هذه التنقلات المتسارعة، ونقل المهندس ذاته بين جهازين خلال 5 أشهر فقط، ليصبح من أقصر رؤساء الأجهزة بقاءً في مناصبهم؟
التغييرات الأخيرة التي شهدتها هيئة المجتمعات العمرانية وأجهزتها المختلفة كشفت ـ وفق مراقبين ـ عن خلخلة واضحة في منظومة الإدارة والاختيار، ودقّت ناقوس الخطر داخل الوزارة.
ففي 3 ديسمبر 2025، أصدر وزير الإسكان حركة تنقلات بين رؤساء أجهزة المدن الجديدة، كان من بينها تكليف المهندس محمد متولي صابر برئاسة جهاز مدينة أسيوط الجديدة، ولم يمضِ على توليه المنصب سوى أربعة أشهر، بالكاد تعرّف خلالها على ملامح المدينة وملفاتها، حتى فوجئ بقرار جديد في 25 ديسمبر 2025 بتكليفه رئاسة جهاز مدينة الشروق.
وكحال جميع رؤساء أجهزة المدن، الذين يعملون وفق مقتضيات العمل ومتطلبات المواقع القيادية ورؤية القيادة الإدارية للوزارة، لم يعترض «متولي» على قرار نقله، ولم يسأل عن أسباب عدم منحه الفرصة الكاملة لإدارة مدينة أسيوط الجديدة.
ومع توليه رئاسة جهاز مدينة الشروق ـ وهي من كبرى المدن الجديدة، وسبق أن شغل وزير الإسكان الحالي رئاسة جهازها ـ بدأت ملامح المشهد الإداري تتكشف تدريجيًا، إذ تعرّض رئيس الجهاز، بحسب مصادر مطلعة بجهاز المدينة، لضغوط ومضايقات في إدارة شؤون المدينة، وانهالت عليه تعليمات وأوامر متكررة من جهات خارج وزارة الإسكان، الجهة صاحبة الاختصاص الأصيل في إصدار التوجيهات لكافة الأجهزة والهيئات التابعة لها.
وتشير المصادر: إلى أن تلك التدخلات المتزايدة، وغير المبررة، خلقت حالة من عدم الارتياح لدى رئيس الجهاز، الذي شعر بأن يديه أصبحتا «مغلولتين» في متابعة مهامه ومسؤولياته، مع تصاعد الضغوط وتوالي التعليمات التي تجاوزت الحدود المقبولة إداريًا.
وأضافت المصادر: أن هذا الوضع دفع المهندس محمد متولي إلى اتخاذ قرار الابتعاد عن المشهد، عبر التقدم بطلب إجازة مفتوحة، وهي الظاهرة التي بدأت تتكرر بين عدد من قيادات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلال الفترة الأخيرة.
وبين عجزه عن الاستجابة لتعليمات تصدر من خارج الوزارة، وتوغّل أيادٍ غير مختصة في شؤونها، وجد «متولي» أن الابتعاد أصبح الخيار الوحيد، في مشهد يفتح الباب مجددًا للتساؤل حول مستقبل الإدارة داخل وزارة الإسكان، وحدود الصلاحيات، ومن يملك فعليًا قرار إدارة وزارة الإسكان خلف قرارات الوزير.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض


















