«منصب واحد ألّا يكفي!».. خالد صديق رجل المناصب المتعددة بوزارة الإسكان
شريف الرافعي
عند البعض المناصب كالنساء؛ واحدة منها لا تكفي! مثل هؤلاء يؤمنون بتعددية المناصب والوظائف القيادية على «مذهب المنفعة»، ومبدأ «سبع صنايع».
9 سنوات كاملة ـ حتى الآن ـ قضاها المهندس خالد صديق رئيسًا لمجلس إدارة صندوق التنمية الحضارية، بمسماه القديم «صندوق تطوير العشوائيات»، وبعد تحوله إلى المسمى الجديد «صندوق التنمية الحضارية»، الذي صدر له قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2625 لسنة 2021 بتحويل الصندوق وتشكيل مجلس إدارته برئاسة المهندس خالد صديق، ليكون تابعًا لرئاسة مجلس الوزراء.
استطاع «صديق» خلال هذه الفترة، منذ عام 2018، أن يحقق رؤية الدولة في القضاء على العشوائيات والمناطق غير الآمنة تحت مظلة صندوق تطوير العشوائيات، حتى أعلنت الحكومة خلو مصر نهائيًا من المناطق العشوائية غير الآمنة بنهاية عام 2022، وذلك بعد الانتهاء من التعامل مع 357 منطقة خطرة في 25 محافظة، ونقل سكان تلك المناطق إلى مجتمعات حضرية آمنة ومجهزة بالكامل، بإجمالي 246 ألف وحدة سكنية تخدم 1.2 مليون مواطن، بتكلفة تجاوزت 63 مليار جنيه. وبعد إعلان مصر خالية من العشوائيات، بدأت مرحلة جديدة في عمر صندوق تطوير العشوائيات، الذي تحول إلى صندوق التنمية الحضارية، ليقود مرحلة جديدة من التطوير وتوفير وحدات سكنية مناسبة في عواصم المدن والمحافظات؛ ليصبح واحدًا من أهم المطورين والمسوقين العقاريين في الدولة.
وتولى الصندوق ملفات عديدة ومتشابكة، ودخل في مرحلة التطوير الشاملة على مستوى الجمهورية، في العواصم والمدن، من خلال إنشاء آلاف الوحدات السكنية، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية ورصف الطرق والخدمات المختلفة، وإعادة التخطيط والتنمية المستدامة، وإحياء القاهرة التاريخية، وما كُلف به من مشروعات إعادة ترميم المباني الأثرية؛ وهو ما جعل صندوق التنمية الحضارية يتولى مهام جسامًا تتطلب تفرغ المسؤولين عن إدارته وتركيزهم في مهامهم المتعددة، حتى تستمر مسيرة الصندوق وانطلاقته.
وفي مارس الماضي، أصدرت المهندسة راندة المنشاوي قرارًا بندب المهندس خالد صديق للعمل مساعدًا لوزير الإسكان والمشرف على مكتب الوزير، ليتولى «صديق» أعباء جديدة ومهام إضافية إلى جانب عمله مسؤولًا عن صندوق التنمية الحضارية.
القرار فتح باب التساؤلات، ليس عن إمكانيات خالد صديق، وإنما عن مدى قدرته على إدارة المنصبين بالكفاءة والمتابعة المطلوبة، خاصة أن منصب المشرف على مكتب وزيرة الإسكان وحده «عبء تقيل»، ويتطلب تفرغًا كاملًا؛ لأنه بمثابة «ظل الوزيرة»، ورمانة ميزان العمل داخل وزارة الإسكان وهيئاتها وأجهزتها التابعة، ويحتاج إلى مسؤول بـ«سبع أرواح».
«نائب المصلحة الشخصية»
قرار وزيرة الإسكان دفع أحد نواب مجلس النواب إلى التقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان، بشأن التوسع في الاستعانة بقيادات من خارج وزارة الإسكان لتولي مواقع مؤثرة داخل الوزارة، إلى جانب الجمع بين الإشراف على مكتب الوزيرة وإدارة ملفات تنفيذية مرتبطة بصندوق التنمية الحضارية، وما قد يترتب على ذلك من تداخل في الاختصاصات وآليات الحوكمة داخل الوزارة.
وعلى الرغم من أن طلب النائب أحمد جبيلي كان موضوعيًا في ظاهره، فإن ما يثار حوله أن الهدف الحقيقي من تحركه كان استخدام طلب الإحاطة كورقة ضغط على وزيرة الإسكان ومدير مكتبها الجديد، لتمرير مصالح مرتبطة بشركته العقارية «وايت إيجل للتطوير العقاري» وشركائها، والحصول على أراضٍ مباشرة من وزارة الإسكان، بعد محاولات سابقة لم تكلل بالنجاح قبل أن يصبح نائبًا في البرلمان.
وعقب تولي المهندس خالد صديق مهام الإشراف على مكتب وزيرة الإسكان، طلب من الوزيرة منحه اختصاصات المكتب وتحديدها بقرار وزاري، وهو ما تم بالفعل بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ليبدأ بعدها في ممارسة اختصاصات وصلاحيات المشرف على مكتب وزير الإسكان، وهي اختصاصات واسعة سبق أن أثارت جدلًا ومشكلات داخل الوزارة في عهد وزراء سابقين.
ولأن المهندس خالد صديق يعلم أن منصب المشرف على مكتب وزير الإسكان ليس دائمًا، ويتغير بتغير الجالس على مقعد الوزير، فلم يطلب الاعتذار عن منصبه بصندوق التنمية الحضارية، ليصبح الجدل ليس على قدرات خالد صديق، وإنما في مبدأ إداري: فكلما زادت المسؤوليات، زادت الحاجة إلى التفرغ والمحاسبة، لا إلى توزيع الوقت بين أكثر من منصب.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض


















