أحدث الأخبار

أصدرت محكمة النقض حكما يعد الأول من نوعه استنادا إلى قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرارات رئيس هي

المؤشر,محكمة النقض,المخدرات,المحكمة الدستورية العليا,قضايا المخدرات

رئيس التحرير
عبد الحكم عبد ربه

بالتفاصيل.. حكم تاريخي للنقض يُسقط آلاف الإدانات ويعيد رسم خريطة قضايا المخدرات

المؤشر

أصدرت محكمة النقض حكماً يُعد الأول من نوعه، استنادًا إلى قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء الخاصة بتعديل جداول المخدرات، ما يُنذر بتأثيرات واسعة على آلاف القضايا المنظورة والسابقة.

تفاصيل الحكم وهيئة المحكمة

صدر الحكم في الطعن رقم 23772 لسنة 95 قضائية، بجلسة 5 أبريل 2026، من دائرة الأحد (ج) الجنائية، برئاسة المستشار سعيد فنجرى، وعضوية المستشارين سيد حامد، وضياء جبريل، وحاتم عمر – نواب رئيس المحكمة – ورياض منصور، وبحضور رئيس نيابة النقض محمود الشاعر وأمانة سر هشام موسى.

موضوع القضية

تناول الحكم مادة "أحادي أسيتيل المورفين" المعروفة بـ"الشابو"، والتي أُدرجت لأول مرة ضمن جداول المخدرات بقرار رئيس هيئة الدواء في أكتوبر 2021، قبل أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية تلك القرارات، لصدورها دون تفويض تشريعي صحيح.

وأُعيد إدراج المادة لاحقًا بقرار من وزير الصحة في 17 فبراير 2026.

وأكدت محكمة النقض أن جميع الوقائع السابقة على إعادة الإدراج لا تُعد مؤثمة، ما يترتب عليه أحقية المتهمين في تلك القضايا بالحصول على البراءة في مختلف درجات التقاضي.

وقائع الدعوى وأحكام سابقة

تعود أحداث القضية إلى اتهام النيابة العامة أحد المتهمين بإحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار، إلى جانب حيازة سلاح أبيض.

وقضت محكمة أول درجة بمعاقبته بالسجن المشدد 6 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه عن تهمة المخدر، والحبس 3 أشهر عن السلاح الأبيض.

وفي مرحلة الاستئناف، تم تخفيف العقوبة إلى الحبس سنة واحدة وغرامة 10 آلاف جنيه، مع تطبيق الرأفة.

إلا أن النيابة العامة طعنت على الحكم أمام محكمة النقض، بدعوى الخطأ في تطبيق القانون.

استناد الحكم إلى الدستورية

استندت محكمة النقض إلى حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 47 قضائية "دستورية"، والذي قضى بإلغاء جميع قرارات رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات، لصدورها من جهة غير مختصة.

وأوضحت النقض أن هذا الحكم يترتب عليه زوال صفة التجريم عن بعض المواد، وإلغاء التشديدات التي ترتبت على تلك القرارات، واعتبار الأحكام الصادرة بالإدانة استنادًا إليها كأن لم تكن.

تطبيق مبدأ "القانون الأصلح للمتهم"

أكدت المحكمة أن المادة محل الاتهام لم تكن مُدرجة ضمن الجداول وقت ارتكاب الواقعة، ما يجعل الفعل غير مُجرّم آنذاك، تطبيقًا لمبدأ "القانون الأصلح للمتهم"، وهو ما استوجب القضاء ببراءة المتهم من تهمة إحراز المخدر.

الفصل بين الجرائم

رغم البراءة في جريمة المخدرات، فصلت المحكمة بين هذه الجريمة وجريمة حيازة السلاح الأبيض، مؤكدة استمرار مسؤولية المتهم عن الأخيرة.

وقضت بمعاقبته بالحبس لمدة سنة وتغريمه 5 آلاف جنيه عن جريمة السلاح.

أهمية الحكم

يُعد هذا الحكم محطة فاصلة في تطبيق قانون مكافحة المخدرات، حيث يُعيد التأكيد على مبدأ الشرعية الجنائية، ويُبرز دور الرقابة الدستورية في ضبط حدود السلطة التنفيذية، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وترسيخ قواعد العدالة الجنائية في مصر.