صندوق النقد الدولي: مصر تتخلص من ديونها الحكومية بالكامل عام 2029
كشف صندوق النقد الدولي، عن أن مصر تعتزم خفض ديون الجهات الحكومية لدى وزارة المالية 100 مليار جنيه سنويًا، لتصفيتها بالكامل بحلول عام 2029.
تحقيق فائض أولي بنسبة 5%
وأوضح البنك الدولي في تقريره المراجعتين الخامسة والسادسة للاقتصاد المصري، أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز استقرار المالية العامة وتحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2026- 2027.
وقال التقرير إن الحكومة المصرية نجحت في تحسين إدارة البنك المركزي عبر نقل ودائع الجهات الاقتصادية إلى حساب الخزانة الحكومية، مما يقلل من مطالب البنك المركزي ويعزز فاعلية السياسة النقدية، مع الالتزام بعدم زيادة الإقراض للجهات العامة الأخرى باستثناء وزارة المالية، بهدف تحسين الشفافية واستدامة السياسات النقدية.
وأوضح صندوق النقد الدولي، أن رفع أسعار المحروقات التي قامت به الحكومة مؤخرًا خفض دعم المحروقات بنحو 97 مليار جنيه خلال 2025- 2026، بما يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي مع خطة لاستئناف آلية الربط التلقائي لأسعار الوقود بنهاية الربع الثاني من 2026.
تشديد السياسات الضريبية
وبين الصندوق إلى أن الحكومة تتجه نحو تشديد السياسات الضريبية، من خلال حزمة جديدة تشمل إزالة الإعفاءات على ضريبة القيمة المضافة، وفرض ضرائب على أسعار التحويل وأرباح الشركات المملوكة للدولة القابلة للتوزيع، بهدف زيادة الإيرادات الضريبية للناتج المحلي بنسبة 2% خلال الفترة 2024/25 – 2026/27. ومن المتوقع أن تُدرج هذه الإجراءات في ميزانية 2026/2027، مع موافقة البرلمان على الحزمة بحلول نهاية يونيو 2026.
النمو الاقتصادي والعجز الخارجي
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.7% خلال 2025- 2026، على أن يرتفع إلى 5.7% بحلول 2027- 2028 بدعم الإصلاحات، على أن يتباطأ النمو إلى 4.8% بحلول 2029- 2030 في حال عدم تنفيذ إصلاحات هيكلية أعمق.
ويرجح التقرير بقاء احتياجات التمويل مرتفعة عند نحو 40% من الناتج المحلي خلال ثلاث سنوات، مع توقع تراجع العجز في الحساب الجاري إلى 3.8% خلال 2025- 2026، قبل أن يصل إلى نحو 3% على المدى المتوسط، مدعومًا بتحسن الصادرات غير البترولية وتعافي قناة السويس وزيادة إنتاج الطاقة.
الطاقة وإيرادات قناة السويس
من المتوقع أن تصل إيرادات قناة السويس إلى 6 مليارات دولار خلال 2025- 2026، مقابل نحو 4.2 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري، مع استمرار تعافي القناة لتصل إلى نحو 9.5 مليار دولار بحلول 2030- 2031.
كما يتوقع الصندوق أن تبلغ صادرات الغاز والبترول نحو 3.8 مليار دولار في 2025- 2026، وأن تستقر عند مستويات بين 3.6 و3.8 مليار دولار في السنوات القادمة، بينما يُتوقع أن تصل الواردات إلى 17.2 مليار دولار في 2025- 2026، مع زيادة تدريجية لتبلغ 22.7 مليار دولار بحلول 2030-2031.
التمويل العام وحقوق السحب الخاصة
نجحت الحكومة في تأمين التزامات تمويلية مؤكدة من شركاء التنمية بقيمة 4.4 مليار دولار في 2025- 2026 و2.5 مليار دولار في 2026- 2027، إلى جانب 18.3 مليار دولار ودائع خليجية لدى البنك المركزي لن تُسحب قبل انتهاء برنامج الصندوق في ديسمبر 2026، مع الاحتفاظ بعائدات العملات الأجنبية في الاحتياطيات الرسمية.
وأشار الصندوق إلى أن الائتمان المستحق له سيصل إلى 9.17 مليار وحدة سحب خاصة
“SDR” بنهاية البرنامج في ديسمبر 2026، أي أقل بنحو ثلث عن مستواه عند بدء البرنامج، حيث تمثل حقوق السحب الخاصة (SDR) وحدة حساب دولية تُستخدم لتعزيز الاحتياطيات الدولية وتسهل التعاملات المالية بين الدول الأعضاء، مع إمكانية تحويلها لاحقًا إلى عملات صعبة مثل الدولار أو اليورو عند الحاجة.
وتوقع الصندوق أن يبلغ ذروة خدمة الدين له 4.8% من صادرات السلع و5.8% من الاحتياطيات الدولية في 2025- 2026 ، مع تحذير من مخاطر تشمل صدمات أسعار السلع الأساسية، العجز التجاري المرتفع، وخروج رءوس الأموال.
الاستثمار والسياحة
ويتوقع الصندوق وصول صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 13.5 مليار دولار في 2026- 2027، مع ارتفاعه تدريجيًا إلى 18.4 مليار دولار بحلول 2030- 2031. وفي قطاع السياحة، يُتوقع أن تصل الإيرادات إلى 21.1 مليار دولار خلال 2026- 2027، وأن ترتفع إلى نحو 28.7 مليار دولار بحلول 2030-2031، ما يعكس تعافي القطاع تدريجيًا بعد تداعيات الأزمات الإقليمية والجائحة.
السياسة المالية واستراتيجية الدين
تواصل الحكومة تنفيذ استراتيجية إدارة الدين النشط لخفض الدين وخدمة الدين، وتقليل احتياجات التمويل الإجمالية، بما يشمل إعادة جدولة الدين المحلي، وإصدار أدوات دين طويلة الأجل مثل السندات والصكوك، واستغلال جزء من عوائد الصفقات الاستثمارية القطرية وأي عوائد مستقبلية من عمليات الخصخصة لتقليل الدين قصير الأجل. وتشمل الإجراءات المستهدفة خفض احتياجات التمويل الإجمالية بنحو 6% من الناتج المحلي في 2025-2026، و4% إضافية في 2026-2027.
كما يدعم الصندوق تمديد برنامج مصر حتى 15 ديسمبر 2026، ليصبح إجمالي مدته 48 شهرًا، مع إعادة جدولة مراجعات البرنامج لضمان تحقيق الإصلاحات الأساسية وتعزيز قدرة الحكومة على الالتزام بالتمويل الكامل للبرنامج.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض


















