أحدث الأخبار

يترقب الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة في العالم حدوث هزة مدوية على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيرانو

الاقتصاد العالمي,إيران,مضيق هرمز,أسواق الطاقة,الحرب الأمريكية الإسرائيلية

رئيس التحرير
عبد الحكم عبد ربه

وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز..أسعار الطاقة على أعتاب أزمة عالمية

المؤشر

يترقب الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة في العالم حدوث هزة مدوية على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران،وذلك كون إيران ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، هذا بالإضافة لمخاوف تتعلق بمضيق هرمز، واتجاة حدة التوترات للتصاعد في الشرق الأوسط اليوم يدفع إيران لإغلاق المضيق.

 

وتشهد الأسواق الدولية حالة ترقب واسعة، وسط مخاوف مع استمرار التصعيد خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لإيران وتأثيرها المباشر على إمدادات النفط العالمية وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة

وقد تؤدي الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران إلى اضطراب حاد في إمدادات النفط الخام العالمية، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات.

 أبرز المخاطر المحتملة:

إيران ثالث أكبر منتج للنفط في العالم

لا تزال إيران ضمن أكبر 10 منتجين للنفط في العالم، رغم تراجع إنتاجها بشكل كبير منذ سبعينيات القرن الماضي نتيجة العقوبات الأميركية المتتالية.

وفي عام 1974، كانت إيران ثالث أكبر منتج عالميًا بعد الولايات المتحدة والسعودية، بإنتاج بلغ نحو 6 ملايين برميل يوميًا، متقدمة آنذاك على روسيا، بحسب آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة غلوبال ريسك مانجمنت.

حاليًا، تنتج إيران نحو 3.1 مليون برميل يوميًا وفق بيانات منظمة «أوبك»، التي تُعد إيران عضوًا فيها.

ورغم تراجع الإنتاج، يظل هذا المستوى مؤثرًا، خاصة مع امتلاك الجمهورية الإسلامية ثالث أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، ما يعزز أهميتها الاستراتيجية في سوق الطاقة.

كما أن قطاع النفط الإيراني يتمتع بوضع أفضل بكثير مقارنة بفنزويلا، التي تضررت صناعتها النفطية بشدة جراء سنوات من العقوبات الأميركية.

مضيق هرمز

يبقى الخطر الأكبر على سوق النفط احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو تهديد لوّحت به إيران مرارًا.

ويُعد المضيق أهم ممر بحري يربط الدول النفطية في الشرق الأوسط ببقية العالم، إذ مر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا خلال عام 2024، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

 

ويُعد المضيق شديد الحساسية بسبب ضيقه الذي يبلغ نحو 50 كيلومترًا وعمقه المحدود الذي لا يتجاوز 60 مترًا.

وأشار راسموسن إلى أن مجرد الشك في أمن الملاحة بالمضيق قد يدفع شركات الشحن إلى التردد في العبور بسبب ارتفاع تكاليف التأمين بشكل حاد.

وبحسب محلل ساكسو بنك أولي هانسن، فإن السعودية والإمارات فقط تمتلكان بنية تحتية بديلة ذات قدرة حقيقية، لكنها لا تستطيع نقل أكثر من 2.6 مليون برميل يوميًا كحد أقصى.

نفط عالي الربحية

يُعد النفط الإيراني من الأقل تكلفة في الإنتاج عالميًا، إذ قد تصل تكلفة استخراج البرميل إلى نحو 10 دولارات فقط، ما يجعله شديد الربحية.

ولا تتمتع بتكاليف إنتاج منخفضة مماثلة سوى السعودية والعراق والكويت والإمارات، بينما تتراوح تكلفة الإنتاج في دول غربية مثل كندا والولايات المتحدة بين 40 و60 دولارًا للبرميل.

وتمنح هذه التكاليف المنخفضة إيران استفادة أكبر من ارتفاع الأسعار العالمية، وهو عامل حاسم لاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط.

وقد حدّت العقوبات الأميركية المفروضة منذ ثورة 1979 من خيارات التصدير الإيرانية، خصوصًا بعد إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة «الضغط الأقصى» عقب عودته إلى البيت الأبيض.

وخلال العام الماضي، استهدفت واشنطن مصافي صينية مستقلة تُعرف باسم «تيبوت»، متهمة إياها بشراء النفط الإيراني، رغم استمرار الصين في استيراده بأسعار أقل من السوق.

وتصدر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يوميًا، يذهب أكثر من 80% منها إلى المصافي الصينية نتيجة العقوبات الأميركية.

تأثير محتمل على دول الجوار

وأشار بيير رازّو، مدير الدراسات في مؤسسة البحر المتوسط للدراسات الاستراتيجية، إلى أن إيران تمتلك صواريخ متوسطة المدى قادرة على استهداف نقاط حيوية في سيناريو التصعيد.

وتشمل البنية التحتية المعرضة للخطر منشآت الطاقة، وشبكات الكهرباء، ومحطات تحلية المياه.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى عودة موجات التضخم عالميًا، ما يضغط على الاقتصاد العالمي.

كما أن وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 قد يشكل تحديًا سياسيًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، خاصة بعدما وعد الناخبين الأميركيين بتوفير طاقة منخفضة التكلفة.

درعا السعودية والإمارات بوجه اضطرابات مضيق هرمز

قال جعفر الطائي، العضو المنتدب لشركة منار للطاقة في مقابلة سابقة مع CNN الاقتصادية إن امتلاك السعودية والإمارات لخطوط أنابيب استراتيجية مثل أنبوب شرق-غرب السعودي، وأنبوب حبشان-الفجيرة الإماراتي، يتيح لهما مرونة كبيرة في حال وقوع أي تصعيد عسكري يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح الطائي أن هذه البنية التحتية الحيوية تمكّن البلدين من تصدير جزء كبير من إنتاجهما النفطي دون المرور بمضيق هرمز.

مخاطر تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز

يشكل مضيق هرمز أحد أكثر النقاط الحيوية في سوق الطاقة العالمي، إذ يمر عبره نحو 17 إلى 20 مليون برميل نفط ما يعادل يومياً 20% من تجارة النفط الخام يومياً، ما يجعله شرياناً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وفي ظل التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران، تتزايد المخاوف من أن يمتد التوتر إلى هذا الممر الحيوي، سواء عبر استهداف ناقلات النفط، أو عبر نشر تهديدات مباشرة بإغلاقه أو تقييد الملاحة فيه.

وعند التوترات السابقة في الخليج (مثل اغتيال قاسم سليماني في 2020 أو الهجوم على ناقلات النفط 2019)، كانت الأسعار تقفز بسرعة بسبب مخاوف تتعلق بمضيق هرمز.