الأسواق العالمية في خطر.. الذهب يرتفع والأسهم تتأرجح
تشهد الأسواق العالمية في الوقت الراهن حالة متزايدة من القلق والحذر، مع تزامن عدد من التطورات الاقتصادية والمالية التي أعادت المخاطر إلى صدارة المشهد الاستثماري، بعد فترة من التفاؤل النسبي.
هذه التحركات المتزامنة في أسعار الأصول، إلى جانب الضبابية السياسية والنقدية، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم، في ظل بيئة تتسم بتقلبات حادة وعدم وضوح الرؤية.
الذهب يحلّق كملاذ آمن وسط تصاعد المخاطر
ويواصل الذهب تسجيل مكاسب قوية، مستفيدًا من عودة الطلب على الأصول الآمنة، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية، ويعكس هذا الصعود رغبة المستثمرين في التحوط من تقلبات الأسواق وتآكل القوة الشرائية، مع عودة التضخم إلى الواجهة في عدد من الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ضغوط على أسهم التكنولوجيا
في المقابل، تتعرض أسهم شركات البرمجيات والتكنولوجيا لضغوط متزايدة، مع تصاعد القلق بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال والربحية المستقبلية. فبعد سنوات من الصعود القوي المدفوع بالتوسع الرقمي، بات المستثمرون أكثر حذرًا في تقييم شركات التكنولوجيا، في ظل تساؤلات حول استدامة النمو وارتفاع التكاليف والمنافسة المتزايدة.
تمثل عودة الضغوط التضخمية أحد أبرز مصادر القلق في الأسواق، إذ تُعيد فتح النقاش حول مسار السياسة النقدية، واحتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وتؤثر هذه التوقعات سلبًا على شهية المخاطرة، لا سيما في أسواق الأسهم والسندات، في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد.
تراجعات حادة في العملات المشفرة
تعرضت العملات المشفرة، وعلى رأسها بيتكوين، لموجة هبوط قوية، في انعكاس لتراجع شهية المخاطرة عالميًا. ويأتي هذا التراجع بعد فترات من التقلبات الحادة، ما يعزز المخاوف بشأن استقرار هذا النوع من الأصول، خاصة في بيئة مالية تتسم بتشديد السيولة وارتفاع أسعار الفائدة.
بالتوازي مع هذه التطورات، سجلت مؤشرات ثقة المستهلكين تراجعًا ملحوظًا، ما يعكس الضغوط المتزايدة على الأسر، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار عدم اليقين بشأن سوق العمل والأسعار.
ويُنظر إلى تراجع الثقة باعتباره مؤشرًا مقلقًا، نظرًا لدوره المحوري في دعم الاستهلاك، الذي يمثل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
في خلفية هذا المشهد، تكثف الإدارة الأمريكية جهودها للتعامل مع ملف القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، الذي يُعد أولوية قصوى للأسر الأمريكية، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ومن بين أبرز هذه المبادرات إطلاق برنامج «حسابات ترامب»، وهي حسابات استثمارية معفاة ضريبيًا تستهدف المواطنين الأمريكيين دون سن 18 عامًا، بهدف تشجيع الادخار طويل الأجل وبناء الثروة مبكرًا.
وأظهرت بيانات حديثة أن أكثر من 500 ألف أسرة سجلت في البرنامج حتى نهاية يناير، مع اتجاه بعض الشركات إلى تقديم مساهمات مطابقة للموظفين، في محاولة لتعزيز جاذبية المبادرة.
في المقابل، لا تزال بعض المقترحات الأخرى، مثل السماح باستخدام مدخرات التقاعد لتمويل الدفعة الأولى لشراء منزل، محل جدل واسع. ويرى خبراء أن مثل هذه الخطوات قد تحمل مخاطر على المدى الطويل، خاصة في ظل هشاشة أوضاع الادخار لدى شريحة واسعة من الأسر، وهو ما يقلل من فرص تطبيقها فعليًا.
ولا يقتصر القلق على المستثمرين والمؤسسات، بل يمتد إلى الأفراد والأسر، الذين يواجهون تحديات متزايدة في إدارة شؤونهم المالية اليومية، من الادخار والتأمين إلى كيفية توزيع النفقات داخل الأسرة.
ويشير خبراء التمويل الشخصي إلى أن غياب التخطيط المالي الواضح قد يؤدي إلى ضغوط تتراكم بمرور الوقت، سواء على مستوى الأفراد أو العلاقات الأسرية.
في المحصلة، تتقاطع تقلبات الأسواق، وعودة التضخم، وضغوط السياسة النقدية، مع تراجع ثقة المستهلكين، لتشكل بيئة استثمارية شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة. وبينما يراقب المستثمرون تحركات البنوك المركزية والسياسات الحكومية عن كثب، يظل الحذر سيد الموقف، في انتظار إشارات أوضح بشأن مسار الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض


















