أحدث الأخبار

شهدت القمة السنوية التاسعة لأسواق المال نقاشا موسعا حول دور التكنولوجيا المالية في تطوير الأسواق وتعزيز الشفاف

الاستثمار,التحول الرقمي,الشمول المالي,الخدمات الحكومية,منصة مصر الرقمية,المحافظ الإلكترونية,قمة أسواق المال,النظام الرقمي

calendar الثلاثاء 3 فبراير 2026
رئيس التحرير
عبد الحكم عبد ربه

«قمة أسواق المال»: التحول الرقمي يفتح أبواب الاستثمار ويعيد تشكيل السوق المصري

المؤشر

شهدت القمة السنوية التاسعة لأسواق المال نقاشًا موسعًا حول دور التكنولوجيا المالية في تطوير الأسواق، وتعزيز الشفافية، وتوسيع قاعدة المشاركة الاستثمارية؛ وذلك مع تزايد الاعتماد على الابتكار التكنولوجي في القطاع المالي.

وركزت الجلسة الثانية على أهمية التحول الرقمي في تسريع تنفيذ العمليات المالية، وخفض التكاليف التشغيلية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما تناولت التحديات التنظيمية والفرص المستقبلية التي تتيحها هذه التحولات، في ظل بيئة اقتصادية تشهد تغييرات سريعة على مستوى العالم.

وخلال الجلسة، تبادل الخبراء والرؤساء التنفيذيون وجهات نظرهم حول كيفية دمج التكنولوجيا المالية في البنية التحتية للأسواق، وتأثيرها على حياة المواطن اليومية، وتحقيق الشمول المالي، وتقديم خدمات استثمارية مبتكرة.

كما تم التركيز على الدور الحاسم للذكاء الاصطناعي في مرحلة جديدة من التحول الرقمي، وما يتطلبه ذلك من استعداد الشركات لمواجهة منحنى التعلم المستقبلي وتطوير منظوماتها الرقمية بشكل متكامل.

وأدار الجلسة محمد عكاشة الشريك المؤسس لصندوق ديسربتيك، بحضور جون سعد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة كونتكت المالية، أحمد بيسار المدير الأقليمي لمصر والشرق الأوسط لشركة ويلثي تك، معتز عشماوى مدير تطوير الأعمال بشركة كايرو كابيتال القابضة، أحمد صبحي نائب العضو المنتدب للاستثمار والشئون المالية في شركة إي فاينانس للاستثمارات المالية.

بالإضافة إلى أحمد يحيى الرئيس التنفيذي لشركة إي آند للتكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية- التابعة لشركة “إي آند مصر”، مصطفى عبدالعزيز الشريك المؤسس لتطبيق ويلزى، محمود الغواص الرئيس التنفيذي لشركة موجو.

الذكاء الاصطناعي يدخل السوق المصري

وقال جون سعد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة كونتكت المالية، أصبح أكثر خصوبة لتبني التكنولوجيا، ما يجعل الوقت الحالي مناسبًا للتفكير في هذا التحول.

وأضاف، أن التحول الرقمي كان الخطوة الأولى لبناء البنية التحتية الصحيحة، مشيرًا إلى أن التطورات العالمية في الذكاء الاصطناعي تجعل الفترة المقبلة مرحلة كبيرة من التحول إلى الذكاء الاصطناعي.

وأوضح، أن وجود الذكاء الاصطناعي اليوم يشير إلى أننا سنواجه منحنى تعلم قويًا، حيث ستستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي في مهام محددة، بالإضافة إلى التفكير في تطبيقاته بشكل شامل.

وأكد أن ما سيقدمه الذكاء الاصطناعي في الفترة المقبلة سيحدث اضطرابًا في العديد من الأسواق، وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من منحنى التعلم الذي ظهر أثناء التحول الرقمي كان يتعلق بكيفية تفكير الشركات عند بناء منظومتها الرقمية بالكامل، إذ يجب أن تبدأ أولًا بالتفكير الرقمي ثم البناء على هذا الأساس.

ولفت إلى أن الشركات التي نجحت كانت تلك التي استطاعت إنشاء المنظومة الرقمية الصحيحة في هذا الإطار.

الخدمات الرقمية..والمعاملات المالية

وقال أحمد صبحي نائب العضو المنتدب للاستثمار والشئون المالية بشركة إي فاينانس للاستثمارات المالية، إن التحول الرقمي لا يقتصر على المدفوعات الإلكترونية أو تقديم الخدمات عبر الإنترنت، بل يدخل في حياة المواطن بطرق متعددة.

وأشار إلى أن تحسين تجربة المواطنين في الحصول على المعاشات، إذ لم يعد المواطن مضطرًا للانتظار لساعات طويلة، بل يمكنه استلام المعاش من المنزل بسهولة، مما يرفع مستوى الحياة.

وأضاف أن النظام الرقمي يتيح اختيار طرق مناسبة للحصول على الخدمات الحكومية دون الحاجة للطوابير الطويلة.

وتابع شوقي أن الحكومة أصبحت أكثر رقمنة من خلال منصة مصر الرقمية، التي تقدم الخدمات للمواطن بشكل مختلف، ما يؤثر إيجابيًا على حياته ووقته ومستوى معيشته.

الشمول المالي يخدم 32 مليون مستخدم

وقال أحمد يحيى، الرئيس التنفيذي لشركة «إي آند للتكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية» التابعة لـ«إي آند مصر»، إن التطور بدأ منذ حوالي 25 سنة مع الخدمات التقليدية للاتصالات، بدءًا من الهاتف الأرضي ثم الهاتف المحمول وخدمات الرسائل القصيرة، ثم البيانات عبر تقنيات 3G و4G و5G، حيث تحول الاعتماد الكلي للعملاء من الخطوط التقليدية إلى التطبيقات والخدمات الرقمية.

وأشار إلى أن التحول بدأ يظهر قبل نحو 16 سنة مع تنظيم المحافظ الإلكترونية من البنك المركزي، ما سمح بربط الموبايل بالخدمات المالية.

وأضاف أن مصر بدأت في هذا المسار منذ 2010 أو 2011، وكانت الشركة من أوائل الشركات التي نفذت هذه الخدمات، موضحًا كيف تطورت العمليات المالية من القاهرة إلى أسوان ومن شرم الشيخ إلى الريف والمنصورة.

وتابع يحيى أنه بعد وصول السوق إلى مرحلة التشبع، قررت الشركة الاستفادة من المرحلة التالية في التكنولوجيا من خلال الشمول المالي والمدفوعات الرقمية.

وأوضح أن المجموعة تخدم اليوم نحو 200 مليون عميل، منهم 32 إلى 33 مليون في مصر، نصفهم يستخدم التطبيق شهريًا، وأشار إلى التعاون مع شركاء لتوسيع خدمات التمويل والمدفوعات، مثل بنك المشرق وشركة كونتكت، لإنشاء حسابات كاملة واستلام بطاقات البنك عبر التطبيق.

وأكد أن التركيز على الشمول المالي والخدمات الرقمية ساعد على تسريع حركة الأموال في مصر، وزيادة الثقة لدى الأفراد والتجار، وهو ما يعزز قوة الشركة كمشغل اتصالات ضمن المنظومة الاقتصادية الكبيرة.

لفت إلى أن نسبة المصريين الذين يمتلكون محافظ مالية رقمية ويستخدمون تطبيقات المدفوعات الإلكترونية تتراوح حاليًا بين 35 و40%، مؤكدًا أن هذه النسبة تعكس وجود فرص نمو كبيرة مازالت متاحة في السوق المصري.

وأكد أن الشركة تراهن على لعب دور محوري في دعم رقمنة الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن مجموعة «إي آند» شهدت تحولًا استراتيجيًا منذ عام 2022 لتصبح مشغلًا متكاملًا لخدمات الاتصالات والتكنولوجيا، مع توسع عالمي في أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا عبر شراكات استراتيجية مع كيانات كبرى.

أدوات مالية مبتكرة لحماية الاستثمارات

وقال محمود الغواص، الرئيس التنفيذي لشركة موجو، إن السوق يشهد حالة من الزخم في التكنولوجيا المالية، ويحتوى على الكثير من الشركات التي تقدم خدامتها للعملاء بشكل متطور.

وأضاف، أن العميل يحتاج من شركات التكنولوجيا المالية مواكبة التطور التكنولوجي والرقمي مع الاعتماد الجيد على أدوات الذكاء الاصطناعي، لتوفير حلول مالية جاذبة للعملاء وتعزيز المنافسة بين السوق المحلية والأسواق العالمية.

وأكد أن العميل ينتظر مزيد من الخدمات والأدوات المالية الاستثمارية لمواكبة ارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات التضخم.

وأكد الغواص، أن الشركات تُحسن تعظيم ثقافة التكنولوجيا المالية لدى العملاء وتطوير الطرق المثلى لاستخدام الخدمات الرقمية، مع العمل على تقليل التكلفة على العميل مع ضرورة تطور جودة الخدمة المقدمة من خلال تقنيات تكنولوجية أحدث تضمن تأمين بيانات العميل لاسيما استثماراته.

وكانت شركة موجو الرائدة في مجال التمويل الاستهلاكي، قد وقعت اتفاقية تعاون استراتيجية الشهر الماضى مع شركة جيديا المتخصصة في المدفوعات الإلكترونية، بهدف دمج أجهزة نقاط البيع والخدمات الرقمية المتقدمة من الشركتين، لتعزيز تجربة الدفع للعملاء في السوق المصري.

وتسعى الاتفاقية إلى خلق منظومة دفع متكاملة تتيح للتجار تقديم خدمات سلسة ومرنة، من خلال دمج نقاط البيع الذكية لشركة جيديا مع حلول التمويل والتقسيط الرقمية التي تقدمها موجو، كما تهدف الشراكة إلى دعم التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الشمول المالي بما يتماشى مع توجهات الدولة

زيادة قاعدة المستخدمين والشمول المالي

وقال مصطفى عبد العزيز، الشريك والمؤسس لتطبيق ويلزي، إن الشركة تعمل على تطوير خدمة المدفوعات الإلكترونية، مع الاهتمام بتسهيل الوصول للعميل لدمجها ضمن قاعدة عملائها وتوفير خدمات تسهل تعاملات العميل اليومية، ما يجذب شرائح جديدة للسوق الرقمي يعزز الشمول المالي.

ويرى أن التحديات تتمثل في استمرار وجود بعض التخوفات لدى العملاء من طرق استخدام التكنولوجيا في الشؤون المالية أو عدم القدرة على ذلك، وهذا ما تعمل الشركة على تحسينه من خلال تقديم خدماتها بدقة وأمان لحماية بيانات العملاء.

وقال عبدالعزيز، إنه على الرغم من وجود تنافسية بين الشركات وبعضها، إلا أن كثرة عدد الشركات في السوق تنجح في تسويق بعضها لبعض، نظرًا لتكامل وتداخل الأدوار والخدمات المقدمة.

ولفت إلى إن الشركة تعمل على تطوير خدمة المدفوعات الإلكترونية، مع الاهتمام بتسهيل الوصول للعميل لدمجه ضمن قاعدة عملاءه وتوفير خدمات تسهل تعاملات العميل اليومية، ما يجذب شرائح جديدة للسوق الرقمي يعزز الشمول المالي.

تشريعات السوق المصري تدعم نمو الاستثمار

وقال أحمد بيسار، المدير الإقليمي لمصر والشرق الأوسط بشركة WealthyTech، إن مصر ليست بعيده عن أوروبا أو الولايات المتحدة من حيث التشريعات والتنظيمات، خاصة في ظل الطفرة الكبيرة التي شهدتها منظومة الرقابة والتنظيم خلال العامين الماضيين.

وأوضح أن إطلاق أدوات وتنظيمات جديدة مثل الصناديق العقارية ساهم في توسيع قاعدة المستثمرين، وأتاح للمؤسسات المالية عرض منتجاتها الاستثمارية بسهولة أكبر، ما جعل الاستثمار في السوق المصري متاحًا لشرائح أوسع دون اشتراط مواصفات خاصة.

وأكد بيسار أن سرعة التطورات العالمية تفرض على السوق المصري مواكبة التغيرات المتسارعة، مشددًا على أهمية أن ينظر المشرع إلى الصورة الكلية للسوق العالمي الجديد، وأن يتحرك بنفس سرعة التحولات التكنولوجية والتنظيمية للحفاظ على تنافسية السوق المحلي.

وأضاف أن حماية بيانات العملاء أصبحت عنصرًا مشتركًا في الأسواق العالمية، وهو ما يبرز الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية المحلية، بما يتيح للشركات الاعتماد على منظومة داخلية آمنة لإدارة البيانات.

وأشار إلى أن مصر تمتلك كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على بناء هذه المنظومة، موضحًا أن التعليم التكنولوجي في مصر يتمتع بجودة جيدة، ولاتزال هناك فرصة كبيرة للاستثمار في تطوير الحلول التكنولوجية محليًا.

العنصر البشري يبقى مفتاح التفوق

وقال معتز عشماوي، مدير تطوير الأعمال بشركة كتيرة كابيتال القابضة، إن جائحة كوفيد-19 كانت نقطة التحول الرئيسية التي دفعت شركات الاستثمار لتطوير نماذج العمل الرقمية.

واشار إلى أن دعم قرارات هيئة الرقابة المالية ساهمت في تمكين شركات سوق المال من تقديم تجربة استثمارية شاملة وسهلة، سواء من خلال إدارة الاستثمارات أو إتاحة أدوات التعديل والتحكم فيها بشكل مباشر للعملاء.

وأكد عشماوي أن العنصر البشري يظل العامل الحاسم في صناعة الاستثمار، حيث يمثل الفارق الحقيقي بين شركة وأخرى، وبين دولة وأخرى، في القدرة على تقديم حلول استثمارية تتوافق مع احتياجات وتطلعات المستثمرين بشكل احترافي.

وأضاف أن تحقيق الربحية يرتبط بطبيعة الخدمات المقدمة وقابلية العملاء لها، موضحًا أن تقديم الخدمات الاستثمارية بشكل مجاني يعد أمرًا صعبًا، بينما أصبح نموذج تغطية التكاليف هو النموذج السائد حاليًا، ما ساعد الشركات على توسيع نطاق خدماتها وتلبية متطلبات المستثمرين بسهولة وكفاءة.

وأشار إلى أن التطبيقات الرقمية أصبحت منصة رئيسية لتقديم المعلومات والخدمات للمستثمرين، بما يتيح لهم الوصول السريع إلى البيانات وإدارة استثماراتهم بشكل مبسط وفقًا لاحتياجاتهم.