حاجزو برج East Tower بالعاصمة الإدارية: فقدنا مدخراتنا في شراء الوهم
منى أحمد
بعد مرور أكثر من 4 سنوات على التعاقد وسداد الأقساط بانتظام، وجد مئات العملاء أنفسهم أمام واقع صادم في مشروع East Tower بالعاصمة الإدارية الجديدة، التابع لشركة UC Developments، حيث لم يشهد المشروع حتى الآن أي تقدم إنشائي يُذكر، رغم مرور موعد التسليم الذي كان مقررا في يناير 2026.
فبينما التزم الحاجزون بكافة تعهداتهم المالية، يؤكد المتضررون أن الأرض لا تزال في مرحلة الحفر، دون تراخيص بناء أو تصميمات معتمدة، مما دفعهم إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بتدخل الجهات المعنية لحماية حقوقهم ومدخراتهم.
تفاصيل مشروع East Tower بالعاصمة الإدارية الجديدة
وبحسب العقود الموقعة، فإن المشروع عبارة عن برج إداري تجاري فندقي، تم تخصيص أرضه في 13 سبتمبر 2021، واستلامها رسميًا في 20 سبتمبر 2021، بارتفاع دور أرضي و37 دور علوي، وقامت الشركة ببيع وحدات إدارية بمساحات تبدأ من 44 مترًا بسعر إجمالي وصل إلى 2 مليون و376 ألف جنيه.
بداية التعاقد وتغير الإدارة
قال عدد من المتضررين، إنهم تعاقدوا على المشروع في عام 2021، على أن يكون موعد التسليم في يناير 2026، اعتمادًا على السمعة السوقية الجيدة للإدارة السابقة للشركة، قبل التخارج.

أضاف العملاء أنهم فوجئوا بارتباطات سابقة لإدارة الشركة بشركات أخرى مرفوع ضدها عدد من القضايا، وهو ما زاد من مخاوفهم مع استمرار تعثر المشروع.
أموال مشروع East Tower تمول مشروعات أخرى
أوضح متضرروا مشروع East Tower، أن الشركة لم تبدأ تنفيذ المشروع فعليًا، في الوقت الذي قامت فيه بشراء أراضٍ جديدة وإطلاق مشروعات أخرى مثل Suli وTru، اعتمادًا على أموالهم، دون تحقيق تقدم ملموس في المشروع الأصلي.
أشار عملاء مشروع East Tower، إلى أن الاجتماعات التي عُقدت مع إدارة الشركة خلال عامي 2024 و2025 أسفرت عن وعود متكررة ببدء الإنشاءات، آخرها تعهد ببدء التنفيذ في أغسطس 2025 والانتهاء من أعمال البدرومات قبل نهاية العام، مع وعد مكتوب وموثق صوتيًا بوقف الأقساط حال عدم الالتزام، وهو ما لم يحدث.
لا تراخيص ولا تصميمات معتمدة
أكد العملاء أن مشروع East Tower لا يمتلك حتى الآن تراخيص بناء سارية أو تصميمات معتمدة، خاصة بعد إعلان الشركة نيتها إلغاء عدد من البدرومات وزيادة عدد الأدوار، وهو ما يثير تساؤلات حول مصير الوحدات ومواقعها داخل البرج.
كشف عدد من المتضررين أن جهاز العاصمة الإدارية أكد لهم أن الشركة لم تتقدم بطلب استخراج التراخيص، رغم اشتراط الدولة توفير 30% من قيمة المشروع قبل إصدارها، مما يعزز مخاوفهم بشأن الوضع المالي للمطور.
التسليم يتحول من 2026 إلى 2029
ورغم أن بند التسليم في العقود ينص صراحة على التسليم المبدئي في 1 يناير 2026 والنهائي في 1 يوليو 2026، فوجئ العملاء بإعلانات حديثة للشركة تتحدث عن موعد تسليم جديد في 2029، بفارق يصل إلى 4 سنوات، دون إعلان رسمي أو تعديل تعاقدي.
شهادات المتضررين
قال ياسر برهام، أحد المتضررين العقاريين: «أنا شاري في 2022، والمفروض الاستلام كان في يناير 2026، ومع مد مهلة التأخير 6 أشهر، المفروض أستلم في يوليو، لكن احنا بقالنا 4 أو 5 سنوات في حفرة تحت الأرض، لا تراخيص ولا تصميم معتمد».
أضاف أن إدارة الشركة أبلغتهم بأنهم حصلوا على أدوار إضافية ومن صلاحياتهم يعدلوا أفقي أو رأسي، لكن حتى الآن لم يتم تزويدهم بتصميم نهائي معتمد وما يعرفوش أماكن وحداتهم هتكون فين.
اتهم ياسر برهام، الشركة باستخدام مدخرات العملاء في شراء أراضٍ واستثمارات أخرى، محمّلة العملاء تكلفة التعثر، قائلا: « أخدوا مدخراتنا لسنين يشغلوها باستثمارات مختلفة، يا إما اشتروا بيها أراضي أو عملوا ودائع بنكية أو اشتروا عملات أو ذهب وتربحوا على حسابنا، وفي النهاية بيحملونا مشكلتهم رغم إن الدولة عوضتهم بمدد زمنية وأدوار ومزايا، هم اتعوضوا واحنا مااتعوضناش».
ناشد ياسر برهام، المسؤولين بوضع ضوابط للسوق العقاري بحيث يكون فيه رقابة فعالة للحفاظ على استثمار ومدخرات المستثمرين العرب والأجانب كونه صورة بتنعكس على مصر.
وصف السوق العقاري في الفترة الأخيرة بأنه «سوق فاسد»، أهلك مدخرات المستثمرين وفقد المصداقية، مطالبا بوضع تشريعات قانونية تضبط العلاقة بين المستثمر والمطور.
من جانبه، قال محمد رسلان، إنهم تعاقدوا مع الشركة منذ 2021 على برج، وكان التسليم مقررًا يناير 2026، ولكن حتى الآن لا توجد طوبة واحدة، والأقساط مستمرة والغرامات تُفرض علينا.
بدوره، أكد سامي عبدالله أن الشركة لم تلتزم بالعقد الموقع، قائلًا: «من 2021 لحد دلوقتي مفيش غير حفر وخوازيق، والتسليم كان من شهر».
وقال أحمد سليم إن المشروع يقع في موقع متميز أمام البرج الأيقوني، مضيفًا: «كل الأبراج اللي حوالينا طلعت، واحنا واقفين مكاننا».
مغتربون يروون «تحويشة العمر»
قال الدكتور عبد الكريم رزق، أحد المتضررين، إنه مغترب بالخارج منذ أكثر من 30 عامًا، واستثمر مدخرات غربته في المشروع اعتمادًا على الحملات التسويقية الضخمة، التي أكدت لتعاون مع أكبر شركات الإنشاءات.
روى «رزق» كيف سقط في فخ الخداع البصري والسمعي حسب وصفه، حيث روجت الشركة لمشروعها بوصفه الأفضل في الشرق الأوسط وبموقع استراتيجي فريد مواجه للبرج الأيقوني.
أضاف أن الفخامة المفرطة لمكاتب الشركة وطرق الاستقبال والحفلات الدعائية كانت تهدف بالأساس لاستدراج المغتربين الذين لا يملكون الوقت الكافي للتدقيق في التفاصيل الفنية والقانونية، مما جعلهم يثقون في الواجهة البراقة للشركة.
استهداف مدخرات المغتربين في الخليج
أشار الدكتور عبد الكريم، المقيم في المملكة العربية السعودية منذ عام 1975، إلى أن الشركة تعمدت طمأنة الضحايا عبر إيهامهم بأن مئات المستثمرين من دول الخليج (السعودية، الكويت، والإمارات) قد تعاقدوا بالفعل على وحدات في هذا المشروع الواعد.
أكد أن الهدف كان جذب أموال المصريين بالخارج الذين قضوا عقوداً في الغربة ويحلمون بتأمين مستقبل أبنائهم في وطنهم، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام وعود وهمية.
فيما كشف المهندس أحمد خطاب، أحد المتضررين المقيمين بالخارج، عن فجوة حادة بين الوعود التسويقية والواقع الإنشائي، حيث أوضح أنه تعاقد على وحدته منذ أكتوبر 2021 على أمل الاستلام في مطلع عام 2026، إلا أن المشروع لا يزال مجرد «حفرة» في الأرض رغم مرور أكثر من 4 سنوات على التعاقد.
واستعرض تسلسلاً زمنياً لما وصفه بـ «فخ المماطلة»، حيث بدأت رحلة الشك في نهاية عام 2023 حين لاحظ توقف العمل بالموقع تماماً، لتبدأ الشركة سلسلة من الوعود المؤجلة، بدأت بادعاء وجود تأخيرات حكومية في التراخيص، ثم التعهد في نوفمبر 2024 ببدء العمل الفعلي في مارس 2025، وهو ما لم يتحقق، لتمتد الوعود إلى يونيو ثم أغسطس 2025 مع تعهد بانتهاء البدروم الأول قبل نهاية العام، وهو ما ظل حبراً على ورق.
ولم تتوقف الأزمة عند المماطلة الإنشائية، بل امتدت لتشمل لغزاً إدارياً، حيث كشف «خطاب»، أن الحاجزين استندوا في تعاقدهم لعام 2021 على سمعة مطور عقاري شهير، ليكتشفوا تخارجه من الشركة، فيما فجّر مفاجأة من واقع استعلامه في جهاز العاصمة الإدارية، الذي أكد أن الشركة التزمت بسداد أقساط الأرض، لكنها لم تتقدم رسمياً بطلب الحصول على تراخيص البناء حتى تاريخه، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الجدية في التنفيذ ومصير أموال مئات المستثمرين.
لفت تامر نصر الدين، الذي اشترى وحدته في 2022، إلى أن المشروع كان استثماره الوحيد لتأمين مستقبل أسرته، قائلا: «وعدوني بعائد إيجاري يغطي الأقساط في 2026، والآن لا يوجد جدول زمني ولا رد».
أكد أنه اختار شراء مكتب إداري ليكون مصدراً للدخل وتأميناً لأسرته (زوجته و3 أطفال) عند عودته من الخارج، خاصة وأنه لا يملك معاشاً.
وصف ما حدث بأنه «بيع وهم»، حيث كان يحلم بدخل شهري يصل إلى 50 أو 60 ألف جنيه لتأمين حياة أولاده، ولكن الشركة خيبت آماله.
مطالبات بالتدخل وسحب المشروع
طالب المتضررون الجهات المعنية، وعلى رأسها شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، بالتدخل العاجل وسحب المشروع من المطور الحالي، وإسناده إلى مطور جاد، مع وقف الأقساط وتعويض العملاء.
شدد عملاء مشروع East Tower، على ضرورة إقرار تشريعات ملزمة، أبرزها حساب ضمان مستقل لكل مشروع عقاري، لحماية مدخرات المواطنين والحفاظ على سمعة الاستثمار العقاري في مصر.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض















