أحدث الأخبار

بين يدي القارئ ديوان متفرد في لغته وموضوعه ومتميز في أسلوبه ومضمونه لا لأنه أول ديوان في المديح النب

الديوان المحمدي,الشعر,ديوان نورا حلمي

رئيس التحرير
عبد الحكم عبد ربه

انطباعاتٌ متأنيةٌ في «الديوان المُحَمَّدِيِّ الثاني» للشاعرة نورا حلمي

المؤشر

بين يدَي القارئ ديوانٌ متفرِّدٌ في لغته وموضوعه، ومتميزٌ في أسلوبه ومضمونه، لا لأنه أولُ ديوانٍ في المديح النبوي، فقد سبقته في ذلك دواوين كثيرة؛ ولكن لأنه الديوان الثاني لصاحبته في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ونظم سيرته، ولأنها، على حدِّ علمي، أولُ شاعرةٍ تصنع هذا في تاريخِنا الأدبي كلِّه؛ ولأنها لم تفعل ذلك تقليدًا لأحد، ولا لمجرد أن تكون واحدةً من الشعراء الذين مدحوا النبي؛ بل فعلَته استجابةً لنداء وجداني خالصٍ، وانفعالاً بتجربةٍ رُوحية صادقة، وهي بعد ذلك صاحبة لغةٍ شعرية متميزة، وأسلوب فريدٍ في الصياغة الفنية التي تغذيها روافد النشأة والتعليم والثقافة.  

      ولا أظن أنني كنتُ مبالغًا أو مجاملًا حين وصفتُ ديوان (مشكاتي) للدكتورة نورا حلمي بأنه يوشك أن يكون نسيجَ وَحْدِهِ في إبداعنا الشعري المعاصر، وأنه من أوَّله إلى آخرِه يأخذك بما فيه من فنٍّ بديع، إيقاعًا وتخييلًا، ويعيدُك ببناء قصائده إلى ما كان عليه الشعرُ العربيُّ في عصور قوته وازدهاره؛ دون أن ينفصلَ عن عصره أو يتجاهل ما جدَّ في ثقافته. وكنت أعرف أن لها ديوانًا عنوانُه (الديوان المحمدي)، جعلَته كله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ختمته بثلاث منظومات علمية محمدية: واحدة في اسم النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه، والثانية في فضائل مدينته المنورة،  أما المنظومة الثالثة الرائية فهي في شمائل المصطفى، وتقع في أكثر من ثلاثمائة بيت. فلمَّا وقع بين يديَّ ديوانُها المحمديُّ الثاني أشفقت عليها مما يقع فيه الذين يكثرون من النظم في موضوعٍ واحد؛ حيث يتورطون في فخ المكرور من الكلام والمعاد من اللفظ، فلا يجدون طريفًا يقدمونه ولا جديدًا يكتبون عنه. 

 صدقُ المحبة وصدقُ الأداء:

 وكنتُ أحسب أن الإجهادَ الذهني قد أرهقها وأتعبَ مخيِّلَتَها، وأنها استنفدت في ديوانها المحمدي الأول كلَّ طاقتها الإبداعية والتصويرية فيما يتصل بهذا الموضوع، وهو ما يحدث كثيرًا لمن يعزفون على وترٍ واحد، حتى لو تعددت نغماتهم وتنوعت ألحانُهم. ولشدَّ ما كانت دهشتي حين أخذت أقرأ (الديوان المحمدي الثاني)، ووجدت فيه من جمال الصياغة وروعة التعبير والتصوير ما جعلني أتذكر قول أمير الشعراء أحمد شوقي في نهج البردة وهو يتحدث عن الإمام البوصيري:

المادِحونَ وَأَربابُ الهَــــوى تَبَعٌ ** لِصاحِبِ البُـردَةِ الفَيحاءِ ذى القَدَمِ

مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوًى ** وَصادِقُ الحُبِّ يُملِي صادِقَ الكَلَمِ

 لقد امتلأت روحُها بحب الله ورسوله، فهانت الدنيا في عينيها، ولم تجد فيها ما يستأهل أن يشغلَها عن هذا الحب، فوهبت نفسَها له بالكليَّة، وكأنها نذَرَت أن تجعل حياتها وفنها في ذكر الله وتسبيحه وتمجيده، وفي حب النبي الخاتم والثناء عليه. وهو ما انتهى بنا إلى شاعرةٍ صادقةٍ في حبِّها، وصادقةٍ في قولها، ورائعةٍ في فنِّها، وهو ما سوف أعرض له بشيءٍ من التفصيل فيما يلي من سطور.

ولعل الباحثين والنقاد لم يتوقفوا كثيرًا عند هؤلاء الشعراء الذين جعلوا الله ورسولَه موضوعَ شعرهم الوحيد، ولحنَ أوتارِهم الذي لا يعزفون سواه؛ أولئك هم الموحِّدون حقًّا وصدقًا، لم تُغرِهم الدنيا وزينتُها، ولم تَغرَّهم الحياةُ وفتنتُها، فانصرفوا إلى الله بجمعية قلوبهم، وأقبلوا على رسوله بأشواق أرواحهم؛ لم تُلههم العاجلةُ عن الآجلة، وأدركوا أن ما خلا اللهَ باطلٌ وفانٍ ولا يَستحقُّ أن ينشغلوا به، وما سوى رسولِه من بني البشر لا يستأهلُ الاستغراقَ فيه. وبين أيدينا (الديوان المحمدي الثاني) ، للشيخة نورا حلمي، الذي جعلته كلَّه في الثناء على النبيِّ والتبرك بنظم سيرته. 

ثمَّة أسئلةٌ مبدئية تتعلق بقراءة أي نصٍّ أدبيٍّ أو دراسته، وهي تعيننا على فهمه وتبيُّن قيمته: ماذا قال الأديب؟ وهنا نتناول المضمون أو الموضوع، وكيف قال؟ وهنا نبحث في الشكل أو القالب. ما القديمُ الذي تابع فيه؟ وما الجديدُ الذي أتى به؟ وما الذي تميز به عن سواه؟ وما نصيب كلامه من الأصالة والعمق؟ وأين يمكن أن نضعه بين سابقيه ومعاصريه؟ ولعل قارئ هذا الديوان لا يجد أيَّ عناءٍ ليعرف موضوع كل قصيدة يطالعها هنا، وإذا كان الكتاب يُعرَف من عنوانه كما نقول، فإن عنوان هذا الديوان يدلُّنا على مضمونه ومحتواه، ويبقى علينا أن نتابع الفِكَرَ والمعاني التي جاءت بها الشاعرة في كل قصيدة. أمَّا دراسة الشكل فهي التي تتجلى من خلالها طريقة الشاعرة في نظم كلامها، وخصائص فنِّها وملامح أدائها، وهو ما سوف نخصه هنا ببعض التأمل والتفصيل.  

 يضم هذا الديوان بين دفتيه خمسًا وأربعين قصيدة، كلها موزونةً ومقفَّاة، وتليها (المنظومة اللامية المنورة في السيرة النبوية المطهَّرة)، وهي منظومةٌ مطولةٌ جاءت في مائتين وسبعة عشر بيتًا، تناولت فيها الشاعرة ،بين المقدمة والخاتمة، اسمَ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أهله وأسرته النبوية، ومختصرًا للأحداث الرئيسية في حياته قبل البعثة، ومختصرًا آخرَ للأحداث الرئيسية في كل عامٍ من أعوامه بعد البعثة، ثم تناولت بعد ذلك إجمالِيَّ أسماءَ الغزوات وترتيبَها. والمنظومة كلُّها، رغم طولها، متحدة الوزن والقافية؛ وهو ما يشير إلى مقدرةٍ فنيَّةٍ عالية، تسعفها موهبةٌ أصيلةٌ ودراسةٌ أكاديمية، ومحصولٌ وافرٌ من الثروة اللغوية، جعلها تبدو غريبةً أحيانًا على أذن القارئ المعاصر وذوقه، وإن كان يشير في الوقت نفسه إلى تأثر الدكتورة نورا حلمي بالتراث الشعري القديم، ورغبتها في إحيائه والعودة إليه.

  تتفاوت قصائد هذا الديون فيما بينها طولًا وإيقاعًا، وإن كانت تميل في مجملها إلى الطول، وكان للبحور الطويلة النصيبُ الأكبرُ منها، ولعل ذلك يدلُّ بشكلٍ ما على الهدوء النفسي الذي ينسجم مع الصفاء الروحي لتجربة المديح النبوي. وحرَصَت الشاعرة على التصريع في أكثر القصائد، وهو أمرٌ له أثره، ليس في تطريب مسامع القارئ فحسب؛ بل في تهيئته لتلقي القصيدة بجمالها وإيحائها؛ وفي رأيي أن التصريع يُشعر القارئ بأنه في حضرة موقفٍ منسجمٍ ومنتظم، أحاط به الوزنُ ولَمْلَمَته القافية. واقرأ إذا شئت قصيدة (لا تلمني)، ليتأكد لك ما تصنعه الموسيقى، داخليةً وخارجية، وما تحدثه قافية الباء المضمومة في خمسة عشر بيتًا من وقعٍ وإيقاع.   

  حتى في القصائد التي لم تبدأ بالتصريع، كان هنالك مهرجانٌ من الأنغام الخليلية المطربة، ولا أدري هل قصدت الشاعرة إلى ما صنعته في قصيدة (الوُد المكنون)، حين اختارت لها قافية الراء، فانساب صوتها وصداها حين تكررت في داخل أكثر أبياتها، لتجدثَ ما يشبه السيمفونية الحُلوة، كما في هذه الأبيات:  

أوَ كلما ســــرَّ العيــــــونَ ثنــــاؤهم ** ســاءلتني يا قلبُ عـن خير الورَى

إيْ لستُ أعرفُ كيف أشــرحُ حينَها ** لــــــو ســـرَّه ما قـــد كتبتُ محبَّرا

 لكنَّ رُوحي عنده قـــــــــد سَـــــرَّها ** ذِكرِي ؛ أسَــرَّ المصطفى أو أخبَرا

يفديــــه نبــضٌ تيّم الــــــرُّوحَ التي ** فــــــي سِفْرِ سيرتِه انطوَت لتُحَرَّرا

 

 في رأيي أن الشعرَ لفظٌ أنيق، وحِسُّ رقيق، ووزنٌ رشيق، ومعنى عميق، وخيالٌ طليق. وحين نبحث عن هذا كله في (الديوان المحمدي الثاني) سوف نجد منه الكثير الرائق من البديع الشائق؛ فمعجم الشاعرة مفعم بالكلمات الدالة الموحية، والمشاعر النبيلة السامية، والموسيقى الخلابة المطربة، والصور الجذابة المعجبة. أمَّا المعاني فلست مع الجاحظ الذي يراها مطروحةً في الطريق؛ يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي ، وإنما الشأن في إقامة الوزن ، وتخير اللفظ ، وسهولة المخرج ، وصحة الطّبع ، وكثرة الماء ، وجودة السّبك. فثمة معانٍ لا يدركها إلا الذهن الثاقب والعقل المتوهج، ولا يقع عليها إلا الملهَمون من أولي الألباب.

   *** •    عشرون بيتًا بديعًا :

 ولا أريد أن أطيل على القارئ الكريمِ أكثر مما فعلت، فأتوقف به عند كل تعبيرٍ شريفٍ أو تصوير طريف أو معنى لطيف؛ ولكنني سأتخيَّر له عشرين بيتًا من الأبيات المدهشة في هذا الديوان، أو التي أراها كذلك، وله أن يلاحق أمثالها ويتابع أشباهها:

•    فاض اشتــــياقي فجئتُ الآن أسكًبُهُ * ذكرًا من القلبِ والتبجيلُ ملْءُ يدي

حثَّ الأناملَ في ذكرِي على عجَلٍ * أن تسبق النبضَ فاكتالت من المـددِ

•    بِـــــــرُوحي نسختَ دروبًا مضَت * وشُــــــــقّ بــــــــــنورِكَ دربُ البَقَا

كنسخ الخُـمورِ بطُهرٍ ســـــــــرى * ونســــــــــــــخٍ لقبلتنا أشــــــــــرقا

•    أوَّاه من شــوقي ومن دمعي ومن * قُـــــربٍ لِــــــــدار المصطفَى أوَّاهُ

قف يا زمـــانُ أقِم هنا أو فانسَني * فمَراحُ رُوحي بات عنـــــــد خطاهُ

•    أنا نبضي لَـــــــدى المختارِ طيرٌ * يغَـــــــرِّدُ لا يُــــــــــــراودُه الإيابُ

•    ورُبَّ سجــــــــــودٍ بجمرِ الأسَى * وربَّ سُجــــــــــــودٍ من الجَـــــــنَّةِ

•    أُحُــدٌ يحب المصطفى بصخوره * ما بالُكم حــــــــالي ومــــــــا أُخفيهِ ؟!

•    فديتُــــكَ والمِـــدَادُ يَفيضُ حـــبَّا * أيَــــــــــكفي للقَبُولِ مِــــــدادُ حـــبِّي ؟!

•    متى الرُّوحُ من أنواره اغترفَت رأَت * صفاءَ الهُدَى في كأسِ سنَّته بدا

•    فلئن ظمِئتُ فحسبُ قـــــــــــلبي حُبُّهُ * نهرُ المبــــاهجِ من سناه يسيلُ 

•    من ذا الذي ردَّ الحبيبُ عليه لو * ألقَى الســلامَ ولم يُـــذِقـــــهُ السُّكَّرا

•    وما انفكت عُـرى شوقي بشَيبٍ * ففيـــــــــه القلبُ صلَّى مُـــــنذ شَــبَّا

•    والشوقُ بي جبَلٌ يمشي على جبلٍ * فالــرُّوح في عرفاتٍ شفَّها الألـمُ

•    نورٌ مديحُ المصطفَى إن خُــطَّ بي * وسـواه إن مُدِحوا بياضِي سُوِّدا

•    والصبرُ بلسمُه والحرصُ دَيدَنُه * يروي بتصديقه الإحساسَ والشَّغَفا

•    ونعمَ رماحُ النورِ تُشرَعُ بالهدى * ونعم شموع السعدِ بالنــــور تُوقَدُ

•    أفديكَ بالنفْسِ والجُلَّاسِ والنفَسِ * يا أخضرَ الرُّوحِ والباقون في يبَسِ

•    يذوبُ بحضرة الأنـــــوارِ قلبي * وقُــــــــربُكَ يُخرِجُ الوجدَ الدفيــــنا

***     المنظومة اللامية في السيرة النبوية:

    لم ينشغل الشعراء في كل العصور بنظم سيرة أحدٍ من الخلق مثلما انشغل الشعراء المسلمون بنظم سيرة نبيهم الأكرم صلى الله عليه وسلم، وقد جاء هذا في عدة صور وأشكال؛ منها "المدائح النبوية"، ويُقصَدُ بها ـ في أغلب الأحيان ـ المديحَ الخالص، وإن كانت المدائح لا تخلو بالطبع من إشاراتٍ إلى مولد الرسول الكريم، وإلى هجرته ومعجزاته ومغازيه. وكثيرًا ما تغلبُ على المنظومات النبوية الصنعة الشعرية، وهي إلى الشعر التسجيلي التعليمي أقرب منها إلى الشعر الذاتي الوجداني؛ مثلها في ذلك مثل منظومات النحو والفقه والتاريخ. ولعل ناظميها يريدون من خلالها أن يقرِّبوا السيرة النبوية للشداة والناشئين. ولست هنا لأعرض أمثلةً منها أو نماذج لها، ويمكن للراغب المستزيد أن يرجع إلى كتاب "منظومات السيرة النبوية" للدكتور شوقي جلال، وكتاب "المدائح النبوية" للدكتور زكي مبارك، وكتاب " محمدٌ صلى الله عليه وسلم في الشعر الحديث" لأستاذنا الدكتور حلمي محمد القاعود، فسوف يجد فيها ما يرضيه.  

  ولقد أرادت الشاعرة نورا حلمي أن تساهمَ وتسابقَ بموهبتها وإبداعها في هذا المجال، وأن تنضم إلى قائمة الشعراء الذين صاغوا سيرة النبي الخاتم في منظومات شعريةٍ مطوَّلة. فعلت ذلك بشكلٍ واضحٍ في (الديوان المحمدي الأول)، وهي هنا تُتمُّ في حماسة وإخلاص ما بدأته هناك، وكان لنا معها (المنظومة اللامية المنوَّرة في السيرة النبوية المطهَّرة)، وهي إلى جانب ما تؤكده من محبة الشاعرة للنبي، تؤكد تأثرها بتعليم القرآن وإقرائه، فطلاب العلم القرآني، والمبتديون منهم بخاصة، لا يستغنون عن كتابٍ يقرب إليهم السيرة النبوية ويحببهم في قراءتها، وهو ما فعلته الدكتورة تورا في لغة سهلة بسيطة، وإيقاع رائقٍ منتظم، ودخلت تحدِّيًا عروضيًّا صعبًا حين جعلت هذه المنظومة الطويلة من بحر واحدٍ وقافيةٍ واحدة، وكان يمكنها أن تنوع قوافيه كيف تشاء، ولكنها أبت أن تجعلها كذلك؛ ربما لأنها كانت في حالةٍ روحانية معيَّنة فرضت عليها هذا الإيقاع الواحد، وظلت معها حتى انتهت من المنظومة. لقد كانت مدفوعة بالحب لا فكر، وبالقلب لا بالعقل، وهو ما تؤكده أبيات المقدمة، والتي جاء فيها:  

    وتقصُر عن جيد المديحِ قصائدي * ولكن أصوغ الحرفَ فيه تجمُّلا

      وإن قــــلَّ جهدي والبيانُ فأدمُعي * وربِّ الــورى ترجوه أن يتقبَّلا

 

 وكانت الشاعرة تود لو طالت هذه المنظومة، وتتمنى أن لو كانت حروفها من عقيق وتبر وعقيان:  

       أنا يا أبا الزهراء واللهِ أستحي * وأضعافُ ما باح المِدادُ تقلَّلَا

وقد بذلت الشاعرة في هذا المنظومة جهدًا فنِّيًا شاقًّا، ولعله كان بالنسبة لها شائقًا، ولا أعرف فيما قرأت شاعرةً واحدة في كل عصور العربية، وقفت شعرها كله، أو ما نعرفه نحن منه على الأقل، في غرض شعريٍّ واحد، ولا أذكر أنني قرأت عن شاعرةٍ شُغلت بنظم السيرة النبوية كما شُغلت الدكتورة نورا حلمي. وهذا يكفيها لتكون مثلًا تحتذيه شواعرُنا في هذا العصر الماديِّ الآثم الذي طغت فيه الأفكار الهزيلة والأغراض الماجنة والموضوعات التافهة؛ لعل من بينهن من تجاريها أو تباريها، وفي الأمرين كليهما مكسبٌ لنا وللأدب على كل حال.

•    وتبقَى كلمة :     وبعد... فهل قلت كل ما عندي عن هذا (الديوان المحمدي الثاني) أو عن صاحبته؟ لا أظن. ولكنني حاولت قدر الطاقة، وحسب ما تسمح به هذه الصفحات، أن أضيء الطريق للقارئ كي يستمتع بهذا العمل الفني المتميز، تاركًا لغيري من النقاد والباحثين أن يكملوا ما بدأته، ويتداركوا ما فاتني درسُه والوقوفُ عنده. 

    وآخرُ دعوانا أَنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.  

دراسة نقدية بقلم الدكتور شعبان عبد الجيِّد، ناقدٌ وأكاديميٌّ من مصر