تغريدة تحولت إلى لغز.. كيف فقد فينيسيوس بريقه بعد خسارة الكرة الذهبية؟
محمود عبدالمنعم
مر عامان على التغريدة الشهيرة التي نشرها البرازيلي فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد، مساء 28 أكتوبر 2024، عقب خسارته جائزة الكرة الذهبية لصالح الإسباني رودري، حين كتب: «سأفعلها 10 مرات إذا لزم الأمر»، في رسالة عكست إصراره على العودة والمنافسة على الجائزة الأغلى فرديًا في عالم كرة القدم.
لكن بعد مرور عامين على هذا التصريح، تبدو الأرقام بعيدة تمامًا عن طموحات النجم البرازيلي، إذ تكشف مقارنة مستوياته خلال أربع فترات مختلفة، بداية من موسم 2023-2024 الذي شهد ذروة تألقه، مرورًا بالفترة التالية لحفل الكرة الذهبية، ثم موسم 2025-2026، وصولًا إلى الموسم الحالي، عن تراجع واضح في معدلاته التهديفية وأرقامه الفردية.
من هدف كل 125 دقيقة إلى هدف كل 585 دقيقة
خلال أفضل فتراته، كان فينيسيوس يسجل بمعدل 0.67 هدف لكل 90 دقيقة في الدوري الإسباني، و0.80 هدف في دوري أبطال أوروبا، لكن معدلاته تراجعت خلال الموسم الحالي إلى 0.15 هدف في الليجا، دون تسجيل أي هدف في البطولة الأوروبية.
وتكشف الأرقام حجم التراجع، بعدما ارتفع متوسط الوقت الذي يحتاجه اللاعب لتسجيل هدف في الدوري الإسباني من 125 دقيقة إلى 585 دقيقة، أي ما يعادل نحو 6 مباريات ونصف.
ولم يتوقف التراجع عند التسجيل فقط، بل امتد إلى المساهمات التهديفية، إذ انخفض معدل الأهداف والتمريرات الحاسمة من 1.04 مساهمة لكل 90 دقيقة في الليجا إلى 0.62، بينما تراجع معدله في دوري الأبطال من 1.00 إلى صفر خلال الموسم الحالي.
خسارة الكرة الذهبية.. بداية التراجع
لم يظهر انخفاض مستوى فينيسيوس بصورة مفاجئة، بل بدأت المؤشرات السلبية بعد خسارة الكرة الذهبية عام 2024، إذ انخفض معدل تسجيله للأهداف في الدوري الإسباني من 0.67 إلى 0.36 هدف لكل 90 دقيقة، كما تراجع معدله في دوري أبطال أوروبا من 0.80 إلى 0.56.
وامتد التأثر إلى الجانب المهاري، خاصة المراوغات في دوري الأبطال، بعدما انخفض متوسط محاولاته من 8.33 إلى 5.75 مراوغة لكل 90 دقيقة، بينما تراجعت المراوغات الناجحة من 3.69 إلى 1.82.
ورغم استمرار قدرته على الوصول إلى الفرص، فإن المشكلة بدأت تظهر في استغلالها، بعدما فقد جزءًا من الفاعلية التهديفية التي ميزته خلال سنوات تألقه.
موسم 2025-2026.. تعافٍ لم يكتمل
شهد موسم 2025-2026 بعض المؤشرات الإيجابية في أداء النجم البرازيلي، بعدما ارتفع معدل تسجيله في الدوري الإسباني إلى 0.51 هدف لكل 90 دقيقة، كما وصلت دقة تسديداته إلى 61.3%، وهي النسبة الأعلى بين الفترات الأربع محل المقارنة.
لكن الصورة في دوري أبطال أوروبا كانت مختلفة، فرغم نجاحه في صناعة فرص أكثر، فإنه واجه صعوبات كبيرة في تحويلها إلى أهداف، لتظل مشكلة إنهاء الهجمات واحدة من أبرز التحديات التي تواجهه.
أرقام الموسم الحالي تثير القلق
جاءت إحصائيات الموسم الحالي لتزيد من علامات الاستفهام حول مستوى فينيسيوس، بعدما تراجعت دقة تسديداته في الدوري الإسباني إلى 38.9%، وهي النسبة الأسوأ مقارنة بالفترات الأربع.
كما انخفض متوسط مراوغاته الناجحة من 2.78 إلى 2.15 مراوغة لكل 90 دقيقة.
وفي دوري أبطال أوروبا، تبدو الصورة أكثر صعوبة، بعدما سجل صفر أهداف، ولم يصنع أي فرص محققة، فيما انخفض متوسط محاولات المراوغة إلى 2.08 فقط، مقارنة بأكثر من 8 محاولات خلال ذروة تألقه.
هل فقد فينيسيوس شجاعته في المراوغة؟
من المؤشرات اللافتة أيضًا انخفاض معدل فقدان فينيسيوس للكرة، إذ تراجع في الدوري الإسباني إلى 14.92 مرة في المباراة، بعدما كان يبلغ 18.64 في أفضل فتراته، كما انخفض في دوري الأبطال من 18.30 إلى 11.25.
ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو إيجابية من الناحية الحسابية، فإنها تطرح تساؤلات حول تراجع معدل المخاطرة في أداء اللاعب، خاصة أن المراوغات والاختراقات الفردية كانت من أهم أسلحته الهجومية التي تسببت في متاعب كبيرة للمدافعين.
مؤشرات إيجابية تمنح الأمل في العودة
على الرغم من التراجع الواضح، لا تزال هناك بعض الأرقام التي تشير إلى احتفاظ فينيسيوس بقدرته على الوصول إلى المناطق الخطرة، إذ يبلغ معدل أهدافه المتوقعة في الدوري الإسباني 0.47، وهو رقم قريب من مستواه خلال ذروة تألقه.
كما ارتفع متوسط لمساته داخل منطقة جزاء المنافسين إلى 10.46، متجاوزًا الأرقام التي حققها في أفضل فتراته، ما يشير إلى أنه لا يزال قادرًا على الوصول إلى مواقع التسجيل، لكن المشكلة تكمن في اللمسة الأخيرة، بعدما أصبحت تسديداته تبتعد عن المرمى في نحو ثلثي المحاولات.
الكرة الذهبية تكشف حجم التراجع
ولم يقتصر تراجع فينيسيوس على الأرقام الفنية، بل امتد إلى ترتيبه في سباق الكرة الذهبية، بعدما احتل المركز الثاني في نسخة 2024، قبل أن يتراجع إلى المركز السادس عشر في العام التالي، ثم المركز السابع عشر في النسخة الأخيرة.
وفي الوقت الذي يبحث فيه النجم البرازيلي عن استعادة مستواه المعهود، يتمسك ريال مدريد بخدماته، بعدما جدد عقده ليستمر مع الفريق حتى عام 2032.
وبين التغريدة التي وعد فيها بتكرار الإنجاز 10 مرات، والأرقام التي يحققها حاليًا، يقف فينيسيوس أمام تحدٍ كبير لاستعادة بريقه وإثبات قدرته على العودة إلى قمة كرة القدم العالمية.
تابع موقع المؤشر علي تطبيق نبض















